تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

وأعلمهم الخطأ،

499

وبعدهم عن الحق، فلجوا وتمادوا في لجاجهم، وقالوا: ولا بد

ولن نؤمن حتى نرى الله جهرة فأراد أن يسمعوا النص من الله سبحانه وتعالى، باستحالة ذلك وهو قوله: {لَن تَركني (1) ليتيقنوا وينزاح عنهم ما داخلهم من الشبهة فلذلك قال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (2))).

فإن قلت: فهلا قال لهم أرهم ينظروا إليك.

قلت: لأن الله سبحانه وتعالى كلم، موسى وهم يسمعون (3)، فلما سمعوا كلام رب العزة أرادوا أن يرى موسى ذاته فيبصروه معه كما أسمعه كلامه فيسمعوا معه إرادة مبنية على قياس فاسد، فلذلك قال موسى: {أَرِنِي أَنظُرْ إلَيْكَ (4) ولأنه إذا زجر عما طلب وأنكر عليه في نبوته واختصاصه وزلفته (5) عند الله وقيل له: لن يكون ذلك كان غير أولى بالإنكار ولأن الرسول إمام أمته، فكان ما يخاطب به أو يخاطب راجعا إليهم.

وقوله: أَنظُرْ إِلَيْكَ (6) وما فيه من معنى المقابلة التي ﴿هي﴾ محض التشبيه والتجسيم، دليل على (8) أنه ترجمة عن مقترحهم، وحكاية لقولهم، وجل صاحب الحمد أن يجعل الله منظورا إليه مقابلا بحاسة النظر فكيف بمن

(1) الأعراف 143

(2) الأعراف 143

(3) في أ: يستمعون.

(4) الأعراف 143

(5) في ب: وزلزفته.

(6) الأعراف 143

(7) سقط من: ب.

(8) سقط من: ب.