الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٩259
(1)
الباب السابع)
في الإقرار (2) والهبة والعطية والمنحة والهدية (3)
(1) في جميع النسخ المعتمدة للتحقيق: الباب التاسع. (2) الإقرار في اللغة الاعتراف والإقرار خلاف الجحود وفي الاصطلاح عرفه القطب بقوله: شرح النيل (13/ 232): خبر وجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو لفظ نائبه، فخرج بالخبر الإنشاء فإنه لا يسمى إقرارا كبعت واشتريت ونطق الكافر بكلمة الشهادة وخرج بقوله: وجب حكم صدقه على قائله مثل القذف لأن جلد القاذف ليس خطاء اقتضاه صدقه. أهـ. والأصل فيه من الكتاب قوله تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} النساء 135. انظر شرح النيل، (13/ 232)، العزيز شرح الوجيز (274/ 5). (3) الهبة لغة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا أكثرت سمي صاحبها وهابا. وعرفها الفقهاء اصطلاحا بأنها تمليك بلا عوض أما التمليك بعوض فبيع وتأتي الهبة والهدية والصدقة مترادفات وسبيل ضبطها أن التمليك لا بعوض هبة فإذا انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب منه إعظاما له وإكراما فهو هدية وإن انضم إليه كون التمليك من المحتاج تقربا إلى الله تعالى وطلبا للثواب فهو صدقة.
فامتياز الهدية عن الهبة بالنقل والحمل من موضع إلى موضع ومنه إهداء القرابين إلى الحرم و وكذلك لا يدخل لفظ الهدية في العقار والأصل فلا يقال اهدي إليه أرضا ولا دارا وإنما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب والعبيد فيخرج من هذا أن افتراق هذه الأنواع بالعموم والخصوص فكل هدية وصدقة هبة ولا تنعكس ولهذا لو حلف ألا يهب فتصدق حنث وبالعكس لا يحنث. وفي الكتاب والسنة ذكر الأنواع الثلاثة والندب إليها:
قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُمِّيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ النساء 86 قيل: المراد منه الهبة. وقال سبحانه في شان الهدية: ﴿وَءَالَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى﴾ البقرة 177. ويقول في شأن الصدقة الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُصَّدِقَتِ الحديد 18.
ومن السنة قوله: الو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت» رواه البخاري من طريق أبي هريرة والترمذي من طريق انس.
وكان يقبل الهدية ويرد الصدقة وروى الترمذي واحمد والبزار من حديث علي: أن كسرى أهدى إلى النبي هدية فقبل منه وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم. وفي النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال: لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية فقال النبي