الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠١التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
قبله.
501
فإن قلت: كيف اتصل الاستدراك في قوله: {وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ (1) بما
قلت: اتصل به معنى أن النظر إلي محال فلا (2) تطلبه ولكن عليك بنظر آخر وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك، وبمن طلبت الرؤية لأجلهم (3)، كيف أفعل به، وكيف أجعله دكا طلبك الرؤية، لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من عظيم (4) أثره، كأنه عز وعلا حقق عند طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله تعالى: {وَتَخرُّ الْجِبَالُ هَذَا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَن أَن
يَتَّخِذَ وَلَدًا (5).
:
90
??
رمر
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ (6) كما كان مستقرا ثابتا ذاهبا في جهاته (فسوف تراني تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه، حين يدكه دكا، ويسويه بالأرض، وهذا كلام مدمج بعضه في بعض، وارد على أسلوب عجيب ونمط بديع.
ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك (8) ثم كيف بنى الوعيد بالرجفة الكائنة لسبب طلب النظر على الشريطة في وجود الرؤية، أعني قوله تعالى: فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَيْنِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ (9) فلما ظهر له القدرة واقتداره، وتصدى له أمره وإرادته، جعله دكا أي مدكوكا مصدر
(1) الأعراف 143
(2) في أ: لا. (3) في أ: لهم.
(4) في ب: عظم.
(5) مريم 90 - 92
(6) الأعراف 143
(7) الأعراف 143
(8) عبارة ب: ألا ترى كيف تخلص من النظر على الشريطة في وجود الرؤية أعني قوله تعالى.
(9) الأعراف 143