الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
503
فَلَمّا أَفَاقَ (1) من صعقته قَالَ سُبْحَنَكَ (2) أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها تُبتُ إِلَيْكَ (3) من طلب الرؤية وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (4) بأنك ليس بمرئي ولا مدرك بشيء من الحواس.
فإن قلت: إن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب؟. قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة، وإن كان لغرض صحيح على لسانه، من غير إذن من الله تعالى، فانظر إلى إعظام الله من الرؤية في هذه الآية وكيف أرجف الجبل بطالبيها، وجعله دكا، وكيف أصعقهم، ولم يخل كليمه من نفيان ذلك (5) مبالغة في إعظام الأمر وكيف سبح ربه ملتجئا إليه، وتاب من إجراء تلك الكلمة ﴿على لسانه (6)﴾ وقال: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (7)) ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا، ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة (8) فإنها من منصوبات أشياخهم، والقول ما قال بعض
العدلية (9) فيهم شعرا
(1) الأعراف 143
(2) الأعراف 143
(3) الأعراف 143
(4) الأعراف 143
(5) في ب زيادة بعد ذلك: النفيان رشاش المطر. والذي يظهر أنها من اجتهاد الناسخ على أني راجعت لسان العرب والقاموس فلم أجد للكلمة هذا المعنى.
(6) سقط من: ب.
(7) الأعراف 143
(8) البلكفة كالحوقلة والحيعلة والهيللة وهي قول المرجئة بلا كيف أي أنهم يرون ربهم بلا كيف تعالى
الله عن ذلك.
(9) العدلية أو أهل العدل لقب لعموم المعتزلة وليسوا فرقة من جملة فرقهم فإنهم يطلقون على أنفسهم أهل العدل وأهل التوحيد ويلقبون بالعدلية والقدرية والمراد بالعدل هنا عدل المولى سبحانه وتعالى وأن عدله اقتضى أن يجعل الناس يخلقون أفعالهم أما هو فلا يخلق تلك الأفعال وما دام الإنسان يخلق أفعاله فهو مسؤول عنها من خير وشر وهم بذلك يخالفون الجبرية الذين يقولون