الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦506
تمهيد قواعد الإيمان
تعالى التي عرفها به في الحياة الدنيا، في كل لحظة في الآخرة على صفة نظر عباده إليه في الآخرة بالحضور إليه بصفاته، لا بالنظر إلى ذاته، هكذا سؤاله وطلبه في الباطن وفي الظاهر في لفظه مندوحة لقومه، وفي كلا الحالين غير ممكن، فأما رؤية الذات على ما طلب قومه فهو باطل ولا جواب له إلا المنع عن طلب ذلك.
من
صفاته وهي
صفة
وأما ما طلبه موسى في الباطن فعقله الذي جعله له في هذه الحياة الدنيا، لا يستطيع، وكلا الحالين جوابه لن تراني ولما تجلى له بصفة صعقا. القدرة خر موسى
وأما قومه وهم السبعون الذين اختارهم ماتوا جميعا ثم أحياهم الله
(2)
در
﴿تعالى (1)﴾ بعد موتهم قال الرازي (3) على معنى قوله في تفسيره لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَة (2) إلَى رَبِّهَا نَاظِرة إن النظر معناه (5) غير الرؤية فلا يقصر إطلاقه على نظر العين، لأنه يجوز في الأعمى أن يقال فلان الأعمى ناظر إلى فلان كثيرا بعين الرضا، أو بعين المودة، أو بعين الإحسان والمراعاة الحسنة أو بعين الغضب أو بعين الحسد وما أشبه ذلك ويجوز في صفات الله أن يقال: أن الله تعالى لا يرى الكافر في الدنيا ولا يراه يوم القيامة وذلك باطل، ولا يسع جهل باطل ذلك في صفات الله لأنه مما يدل معناه على أنه قد خفي عليه شخصه، فلم يعلم به وبذاته، ولم يعلمه أين
(1) سقط من: ب. (2) وردت زيادة في النسختين أ، ب بعد موتهم: قوله تعالى. (3) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازي: الإمام المفسر أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب أصله من طبرستان، ومولده في الري سنة 544 هـ وإليها نسبته، ويقال له ابن خطيب الري رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة سنة 606 هـ أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها وكان يحسن
الفارسية من تصانيفه مفاتيح الغيب ثماني مجلدات في تفسير القرآن الكريم.
(4) القيامة 22 - 23 (5) في أ: النظرة معنى.