تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

508

تمهيد قواعد الإيمان

ومع أصحابنا أن كل (1) رؤية رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحتمل لها مخرج إلا إلى الباطل الذي لا يجوز فيه الاختلاف، لم يجز إلا أن تكون (2) باطلة مما كذب به على رسول الله لله و إن احتمل لها تأويل على الحق فلا يجوز ردها.

ما هي

أن هذه الرواية يصح أن يكون لها وجوه حق من التأويلات وعلى ومعي عليه من قوة ألفاظها، وكثرة معانيها، حتى يكاد أن تكون آية معجزة لا يكاد العباد أن يحيطوا بها بجميع معانيها، ولا أن يأتوا بمثلها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

ويكاد لظهورها كذلك بين العلماء أن لا يجوز إنكارها، لأن كل من كان عالما بقوانين البلاغة والفصاحة، ونظر بنور العقل النوراني، يعلم أن هذه الرؤية من المعجزات التي لا قدرة للبشر غير النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيها هكذا (3)، ولا أن يأتي بمثلها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

ومن تفصيل معنى من معانيها أنه مثل {النبي (4) رؤية العباد إلى الله تعالى مثل القمر من حين يومه هلالا (5) على زيادته في كل لحظة إلا أن يكون بدرا وهي للغاية التي لا يمكن أن ترى أكثر من يومه ذلك، وعلى تفاوت الناس في قوة نظرهم وضعفه وهذا أمر لا يحصيه أي التفاوت بين الرأي والمرئي إلا الله

تعالى.

فأهل الجهل هم أهل الغي الذين لا ينظرون البدر، وأهل الهدى هم الناظرون

(1) في ب: كان. (2) في أ: يكون.

(3) في ب: زيادة بعد هكذا: ولا أن يأتيها هكذا.

(4) سقط من: ب.

(5) في أ: هذا لا.