تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

509

إلى الله تعالى (1)} على تفاوت النظر تمثيلا بالهلال (2) إلى أن يصير قمرا، وفي الآخرة تمثيلا بالقمر في حالة إبداره {يدل (3) بذلك أن رؤيتهم إلى الله تامة كاملة على عبد كعبد يري ربه بصفاته بقوة الحضور مع الله تعالى بكل صفه الله عرفه بها في كل لحظة، إذ لا يصح في الآخرة في الجنة أن يغفل عبد فيها من عبيده تعالى عن ذكره بعقله لحظة ولا أن يزيد عليه الحضور تارة، وينقص أخرى، ولا ﴿أن (4)﴾ يذكره تارة بصفة دون صفة، ثم يذكره بعد حين بصفة أخرى لأن له فيها ما تتمناه نفسه، ولا تتمنى شيئا قبل أن تتمنى حضورها مع الله، وأن لا تغفل (5) عن ذكرها لربها طرفة عين، لأنها هي أهم شيء معهم في قلوبهم، وهي أعظم مطلوبهم، وهي ألذ نعمة، وأشد لذة، وأعظم حلاوة في النفس فهي أعظم لذات الجنان، وأعظم من لذة الخلود في الجنان، ولو أمكن حصر نعم الجنان كلها على كونها بلا نهاية ما ساوت لذة لحظة من لذة الحضور الذكري العقلي مع الله تعالى، بجميع صفاته التي عرفها به، لأن الله تعالى ليس لصفاته نهاية ولكن بقدر ما (6) عرفه العبد به ولولا لذة الرؤية للمؤمنين، ما كانت الجنة جنة، وما كانت لذاتها مع الأولياء لذة وما بلغهم الله مناهم في الدنيا، وهذه الرؤية من المؤمنين في الجنة هي رؤيتهم إلى ربهم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لا رؤية الذات (7) فالقول برؤية (8) {الذات (9) كفر عظيم.

(1) سقط من: ب.

(2) في ب: للهلال. (3) سقط من: أ.

(4) سقط من: ب.

(5) في ب: يغفل.

(6) في ب: بما قدر.

(7) في ب: للذات. (8) في ب برؤيته.

(9) سقط من: ب.