الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١مقدمة تمهيد قواعد الإيمان
51
ولما وقف العلامة المنذري على جواب المحقق الخليلي شرع في الرد عليه في جواب طويل أتى فيه بمباحث عديدة وأطنب في الرد على المحقق الخليلي وتكلم
عن الفتيا وتعدد المفتين ومسائل خارجه عن جواب المحقق الخليلي.
ثم إن المحقق الخليلي عقب على رد العلامة المنذري في رسالة طويلة جعلها في خمسة فصول وعدة مباحث وخاتمة، وأطال في الاحتجاج لمذهبه ورد على اعتراضات الشيخ المنذري جزئية جزئية، واشتد في إنكاره عليه في مواضع شتى من رسالته ووصفه بأوصاف يظهر منها عدم رضاه على الشيخ المنذري وتحامل في رده عليه.
ونحن لا يسعنا إلا أن نحسن الظن بالمحقق الخليلي ونحمل كلامه على أنه غيرة لدين الله وأن دافعه إلى ما قال هو الذب عن حرمات الله من أن تنتهك أو يتعدى عليها.
ومما قاله في حق الشيخ المنذري: فأين ذلك المنذري الذي لا يفهم ما يقول عن نهج ما جرى عليه من الحق هؤلاء الفحول. أهـ.
وقال في موضع آخر: وهذا الشيخ المنذري لم يهتد البتة إلى إجمال ولا تفصيل، بل حرف الكلم من بعد مواضعه فحاد به عن السبيل، ونصب مجرد الفهم والغلط حجة له فقال لنا: هو الدليل.
وربما اعتزل مع هذا كله في أهل طبقته من السواحلية الغتم للتدريس وإقرارهم له في النحو قصيدته النونية فقالوا: هي الدر النظيم والعقد النفيس. ولقد رأيتها وما هي إلا ضرب من هذا الهذيان، أو قول وضع على غير قانون ليناغي به الصبيان، ثم لم يكفه حتى كان مفتيا في الشريعة وأرسل إلينا