الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١١التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
511
إلى القمر عن نظره هلالا، إنما هو نظر النور لا زيادة تحقق نظره إلى جرمه. وكذلك نظره بدرا، ولا شك أنه كلما ازداد نورا قصر نظر الناظر (1) عن نظر
جرمه أكثر مما كان قبل أن يتم نوره كذلك.
بربه
فكذلك كلما قويت رؤية العبد إلى ربه بصفات من أفعاله تعالى قويت معرفته لأن (2) ذاته تعالى لا ترى، ولا يجوز أن يوصف أنه يرى إلا بالعقل، ولا بالعين، لأنه هو شيء لا يرى فجميع هذه المعاني تخرج من تأويل هذه الرواية {الموجزة (3) المنجزة المعجزة لكل البشر أن يأتوا بمثلها، ولو كان بعضهم
لبعض ظهيرا.
فإن قيل: ما الدليل على ضعف هذه الرؤية في الدنيا، وما أضعفها إلا ألفة العباد لها، وما الدليل على إمكان زيادة قوتها، حتى تصور ذلك كل من أراد أن يصوره فيسوغ صحة ذلك في عقله؟.
قلنا: فلك في ذلك مثل من نظر العبد إلى ربه بقوة حضور عقله إليه من صفته
(4)
أنه كريم محسن لعباده (4) فيكون من جهة الإحسان ما حالك يكون، ولو كنت في موضع تعبد الله تعالى، وما تدري أنك مجاب الدعوة، وما يدري بك أحد ثم أصاب أهل بلدك جدب شديد أضر بالعباد ضرا عظيما (5) وخرج الناس إلى الاستسقاء (6) وتقربوا إلى الله بالدعاء والتضرع والابتهال والصلاة وبذل المال إلى غير ذلك من أنواع الوسائل إلى الله ذي الجلال والإكرام، وبكثرة السؤال،
(1) في ب: ولا شك أنه كلما ازداد نوره ازداد نورا قصر نظر الناظر.
(2) في ب: أن.
(3) سقط من: أ.
(4) في أ: بعباده.
(5) في أ: أضر بالعباد ضررا شديدا.
(6) في ب: الاستقاء.