تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

512

تمهيد قواعد الإيمان

وغفلوا أن يأخذوك معهم، ولم يزدهم ذلك إلا شدة فيما هم فيه، وعليه من

ضعف الحال.

ثم قال أحدهم: ألا أنبئكم بمن يسقيكم الله بدعائه ودلهم عليك فأتوك وأعينهم تفيض من الدمع من نظرهم إلى صبيانهم وضعف حالهم وإلى عجائزهم والشيوخ منهم، وإلى أطفالهم يبكون من ضرر يجدونه فيهم، كان سببه من شدة الجدب وتوضأت ودخلت المسجد وصليت ركعتين الله تعالى ثم دعوت الله تعالى، وسألته أن يسقيهم فحين وصلت نصف تلاوة دعائك بقلبك وأنت ساجد بعد انقضاء الركعتين فأنشأ الله سحابا قويا (1)} متراكما بعضه فوق بعض واشتدت لوامع البروق ما خافت الناس على أنفسها أن يهلكها وأموالها أن يحرقها، ودورها أن يهدمها وجبالها أن يدكها وصمت الآذان من صواعق الرعود حتى تزلزلت الأرض والجبال من شدة الصواعق ونزل الماء من السماء حتى كادت الدور أن يحملها (2)، وخافت النفوس أن يحملها وأن يذهب بالأموال من أرضها {أن (3) ينزعها وقالوا (4): هلكنا لا محالة إن لم تدع الله وتسأله أن يخففه عنا، فسجدت ثانية وهم ينظرونك، وسألت الله ما طلبوا فاستجاب الله في الحين وانصرفوا شاكرين الله ثم لك وخصبت ديارهم كما أحبوا فما يكون حالك حينئذ مع الله تعالى.

أما (5) تستعظم نعمته إليك بهذه وتستحي منه ويكون حضورك مع الله حين وجود هذه الكرامة لك أعظم مما كنت فيه مع الحضور مع الله تعالى قبل هذا

(1) سقط من: ب.

(2) في أ: تحملها.

(3) سقط من: أ.

(4) في أ: فقالوا.

(5) في أ: ما.