الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٣التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
513
ولا (1) بد وأن تعرف بهذا التصوير أن رؤية العبد لربه تزيد أحوالا وتنقص أحوالا وتعظم عند مشاهدة الكرامة له من الله تعالى الخارقة للعادة ولا شك أن الألفة بالإحسان تضعف قوة النظر إلى من كان منه لأنك لو فكرت لوجدت أن فضل الله تعالى لك إذ جعلك عاقلا وعرفك به وجعلك من المسلمين، وعلمك ما يجب عليك له ووفقك على فعله هو أعظم كرامة لك من الله من تلك الكرامة التي ضربناها مثلا ولم يستعظمها عقلك استعظاما يشتد به الحضور إلى الله بمثل تلك الكرامة.
6
وكذلك النبي موسى اندهش عقله من نظره إلى اندكاك الجبل حتى خر صعقا، ولم يندهش عقله من نظره إلى السماء، وما فيها وإلى الهواء (2) وما يتكون من سحاب وبروق وأمطار، ثم يكون الجو صحوا كما كان، ولا شك أن هذه الآيات ليس اندكاك الجبل بأعظم منها، إن لم تكن هي أعظم منه آية، لولا المؤالفة فصح جميع ما قلناه. وإن جميع هذه المعاني تخرج من تأويل هذه الرواية، وإن معانيها بحر ولا ساحل له ولا قعر، وإنها لا شكل من قول النبي الا الله وأن المراد بالرؤية هي على ما ذكرناه، بدليل منها عليها، وأنه ليس كما أولها القوم من رؤية الذات، وأن رؤية الذات باطلة، ولا يجوز القول بوجود كونها وإن ذلك كفر.
قال الشيخ النسفي: أما برهان وجوده تعالى، فحدوث العالم، لأنه لو لم يكن محدثا بلا حدث لنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين، مساويا لصاحبه، راجحا عليه بلا سبب، وهو محال من الشرح)، أي لو أحدث لنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين المتساويين، أي الوجود {من غير ترجيح، ومعنى ذلك أن الوجود
(1) في أ: فلا. (2) في ب: الهوى.