الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٢٩فيما يثبت من الوصايا وما لا يثبت وما يجوز للمريض أن يوصي به
429
بينهما لكن يبقى معلولا بجواز الوصية لمن يحضر المأتم ﴿إن﴾ كان المأتم خاصا بالنساء وكان المتعارف من حضورهن أنه لا يكون إلا للندب والنوح فيكون الإيصاء به وصية للمعصية (2) كما مضى إلا أن يجوز أن يكون منهن خلاف ذلك فيرجع به إلى المعنى المطلق في اللغة من معنى المأتم كما ذكرناه.
وأما إن (3) أوصى بإطعام من شاء الله من الناس أيام عزائه ومأتمه سواء عطف المأتم على العزاء بالواو أم بأو فالمعنى واحد، وفي الظاهر أن الوصية به جائزة في الحكم لكنها لا تختص بإطعام الحاضرين للعزاء ولا في المأتم وإنما هي وصية بإطعام
قوم مجهولين لا تخصيص لهم بشيء فمن أطعم منها في تلك الأيام جازت له. وإن كان ذلك على رأي وصيه (4) أو على رأي القائم بعزائه ومأتمه فلهم النظر فيه لكن من حبي لمن بلي بالنظر إلى (5) ذلك أن لا يتعمد أهل المعصية به
هنالك (6).
فإن أطعمه في المأتم مع من يعلمه مقيما على المأتم بالندب والنياحة على الميت فقد وضع أمانته في غير موضعها وأنفذ الوصية في غير أهلها لأنها في الأصل غير جائزة لأهل ذلك الفعل لظهور ما به من البطل والمعين على الفجور غير سالم ولا مأجور
(7)
فيلزمه في المال غرمه ومن الفعل إثمه وعليه المتاب إلى (7) الله تعالى مما (8) أصاب.
(1) سقط من: ج.
(2) في ج: فيكون الإيصاء وصية به للمعصية.
(3) في أ، ب: إذا.
(4) في ب: الوصي.
(5) في أ، ب: في.
(6) في أ، ب: أن لا يتعمد به أهل المعصية هنالك.
(7) في ج: من.
(8) في ج: بما.