الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٣٩فيما يثبت من الوصايا وما لا يثبت وما يجوز للمريض أن يوصي به
قادر وخائفًا على نفسه في دينه ودنياه أله ذلك أم لا؟.
439
والوصية نقلتها لك بعينها حرفًا حرفًا تفضل سيدي تمعن النظر فيها وأوضح لي جوابًا شافيًا بجوازها وعدم جوازها بالقول الصحيح الذي يعجبك بلا نزاع ولك الأجر الجزيل.
الجواب:
الحمد الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد: فقد نظرت في هذه القضية أقول بما معي في أحكام ﴿هذه (1)﴾ الوصية: إن الوصايا لا تثبت في المال كله لما في نص الكتاب والسنة والإجماع من دليل على منع الإيصاء بذلك
وبطله (2).
وللورثة إنكار هذه الوصية وإبطال ما لا تجوز الوصاية به منها وإثباتهم لها في حياة الموصي ليس بشيء على أصح ما يخرج فيه معنا من قول المسلمين فلهم غيّره وإنكاره بعد موته لأنهم قد أثبتوا ما لا يملكونه في الحال ولا يدرونه على الحقيقة لمن يكون في الاستقبال وإثباتهم لها على جهالة بها قبل أن يعلموا ما أوصى مالكهم به ليس بشيء فلا يثبت عليهم أصلا ولهم غيّره وإنكاره جزمًا. وإذا هم قد علموا فأثبتوه بالرضا به ولو صرحوا به قولا ثم رجعوا عن إثباته
(1) سقط من: ج. (2) لا تثبت الوصايا بجميع المال لأن الله سبحانه وتعالى فرض فروضا في كتابه العزيز للورثة كل بقدر ما يستحقه والوصية إنما تكون بثلث المال فدون وهي مقدمة على قسمة الميراث غير أنه لم يرد في كتاب الله تعالى بيان مقدار الوصية من جملة المال وإن نص على وجوبها وإنما بينت ذلك السنة وسيأتي قريبا تخريج حديث سعد المتضمن تحديد ما يمكن للمرء الإيصاء به من المال وقد أجمعت الأمة على عدم جواز الوصية بجميع المال مع وجود الورثة لمخالفته لآي الكتاب العزيز ولقول الرسول.