الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٨518
تمهيد قواعد الإيمان
فإن قال (1): كيف يسوغ التشبيه والاحتجاج بقصة إبراهيم عليه السلام في هذه الآية الشريفة وقد اختلف المفسرون في تأويلها؟.
قلنا: إن الوجه الحق فيها ما قلناه وهو عمدة المحققين وقول المنصفين ولكن القوم لما لم يقتدروا على استخراج زبدها قال قائل منهم: إن إبراهيم عليه السلام قال ذلك في صباه، وهذا باطل لأن حكاية الشرك لا معنى لها عن صبي ولا بالغ
لغير فائدة، وأي فائدة في تجهيل الخليل، وحكاية (2) الشرك عنه في صباه. وقال آخرون: أنه قالها على معنى الاستفهام إيهاما لقومه وليس بالقوي وقال بعض: تقديره قَالَ هَذَا رَبِّي (3) بزعمكم وليس بشيء لعدم الدلالة وقال بعضهم: تقديره يقولون (4) هذا ربي ولا دليل عليه أيضا فليس الوجه إلا الأول ولهذا فإن نقيب (5) المفسرين وإمامهم في المعاني والبيان العلامة الزمخشري لم يذكر غيره ولم يلتفت إلى سواه، وبهذا كفاية والله أعلم.
فصل:
وأما ما ذكره من شرح الحديث الذي يرويه أهل السنة والجماعة، في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة فينبغي النظر فيه من وجوه:
أحدها: تشبيه مراتب الناس بالتدريج من كونه هلالا، إلى أن يكون قمرا ثم بدرا، وتشبيه أهل الجهل بالعمي الذين لا ينظرون أصلا، وليس هذا مما دل عليه
وإذا كنت بالمدارك غرا ثم أبصرت مدركا لا تمار
وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار
(1) في ب: قلت.
(2) في أ: حكاية.
(3) الأنعام 76
(4) في أ: تقولون. (5) في أ: إن نقاب.