تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

519

هذا الحديث لفظا ولا معنى فليس في الحديث إلا رؤية الله ضرورة لا يمكن إنكارها كما لا يمكن المبصر إنكار البدر المتجلي له في ليلة تمامه والمراد أنه لا يمكن أحد في يوم القيامة إنكار معرفة الله تعالى إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (1) وَإِذَا رَمَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَ هُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لكَذِبُونَ (3) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَيذٍ السَّلَم وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (2) فلم

86

يبق في القيامة موحد ولا مشرك إلا وقد رأى الله بمعنى عرفه رؤية ضرورية لا يمكنه إنكارها ولا دفعها كما لا ينكر البصير إنكار رؤية البدر المتجلي له وما زاد على هذا من عبارات شيخنا فهي من آثاره أوردها باعتباره، وليس هي من هذا الحديث في شيء، وكأنها في الأصل من العبارات الصوفية التي ذكرها بعض شراح ديوان (3) ابن الفارض في القصيدة الخمرية، فلينظر فيها.

وثانيها قوله: إذ لا يصح في الآخرة في الجنة أن يغفل عبد فيها من عبيده تعالى عن ذكره بعقله لحظة، ولا أن يزيد عليه الحضور تارة، وينقص (4) أخرى، ولا أن يذكره تارة بصفة دون صفة ثم يذكره بعد حين بصفة أخرى، لأن له فيها

(1) البقرة 166 (2) النحل 86 - 87

(3) أكثر شعر ابن الفارض في التصوف وعلى يديه ظهرت الطريقة الرمزية في الشعر العربي فهو عندما يصف الخمر ويذكر الغزل فإنه يريد به معنى غير المتبادر منه لأول وهلة وهو أكثر الشعراء تكلفا للبديع وولوعا بالجناس والطباق وقد أعجب شعره المتصوف الزاهد والعاشق الماجن ذاك بباطنه وهذا بظاهره فالمتصوفون ينشدونه في مجالس الذكر والخلفاء يغنونه في مجالس الخمر وقد شرح ديوانه جماعة من العلماء واختلفوا في أغراضه فمنهم من شرحه على ظاهر اللفظ ولم يتأول شيئا كالبوريني ومنهم من شرحه وأوله على طريقة الصوفية كالنابلسي ومن أشهر شعره تائيتاه الكبرى والصغرى وهما من الشعر الصوفي أما سائر شعره فجلي واضح يغلب فيه الحنين إلى الحجاز وأهله والإكثار من ذكر جباله وقراه. (4) في أ: وتنقص.