تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٧

فيما يثبت من الوصايا وما لا يثبت وما يجوز للمريض أن يوصي به

447

الثابت في السنة المتفق فيها (1) ولا أدري ما كان من حفظكم بخلاف ذلك

فأرجو أنه لا يصح ولا يخرج إلا على الخطأ والغلط إلا ما اختلف الفقهاء فيه

على الخصوص كالحج والعتق. والله أعلم.

ثم نظرت في هذا مرة أخرى فأقول: إن كان مرادكم بالتنصلية ما كان من الوصايا لطلب الأجر ومحض القربة والوسيلة إلى الله تعالى من تنصل الشيء بمعنى تخيره أي ما أوصى به في اختياره طلبًا للأجر فالجواب كما قلناه ونرى

(1) يشير إلى حديث سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه وهذا لفظه عند الإمام الربيع رحمه الله: قال سعد: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع يعودني من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا بنية لي أفأتصدق بثلثى مالي؟ قال: فقال: لا قال: قلت: فبالشطر قال: لا قال: قلت: فبالثلث قال: نعم والثلث كثير انك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وانك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في امرأتك.

فقلت: يا رسول الله اخلف بعد أصحابي فقال: انك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا زدت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات

بمكة».

قال الربيع: معنى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون أنه لما أمر سعد على العراق قاتل قوما على الردة فصبرهم واستتاب آخرين كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به وقوله: فصبرهم أي قتلهم صبرا. وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب الوصية (1/ 174، رقم 680)، والإمام البخاري في صحيحه كتاب الفرائض باب ميراث البنات (2476/ 6، رقم 6352)، ومسلم في صحيحه كتاب الوصية باب الوصية بالثلث (1253/ 3، رقم 1628)، وأبو داود في سننه كتاب الوصايا باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله (112/ 3، رقم 2864)، والترمذي في سننه كتاب الوصايا باب الوصية بالثلث (430/ 4، رقم 2116)، وابن ماجه سننه كتاب الوصايا باب الوصية بالثلث (903/ 2، رقم 2708)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الوصية باب الوصية في الثلث لا تتعدى (2/ 763، رقم 1456)، والإمام أحمد في مسنده (1/ 176، رقم 1524)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرضاع باب النفقة (10/ 60، رقم

(4249