الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠520
تمهيد قواعد الإيمان
ما تتمنى نفسه، ولا تتمنى شيئا قبل أن تتمنى حضورها مع الله، وأن لا تغفل عن ذكرها ﴿لربها (1)﴾ طرفة عين لأنها هي أهم شيء معهم في قلوبهم، وهي أعظم مطلوبهم. انتهى.
جميع
وليس في كتاب الله تعالى، ولا في الحديث عن رسوله (2) ما يدل على هذا قال الله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَكِهُونَ (5) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَلٍ عَلَى الْأَرَابِكِ مُتَّكِمُونَ) لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ) سَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ (3) ولم يقل أهل الجنة بغير الله لا يشتغلون ولا أنه في الذكر له (4) متبتلون، ولا أنهم بذلك مخاطبون، ولا أنه لا يمكن غفلتهم طرفة عين عن صفاته تعالى ولا أنهم دائمون على التنعم بحضرة (5) القدس لجميع الأسماء والصفات في كل حالة ولو كان الأمر كذلك لجاء به معظم آيات القرآن لأنه أشرف الأشياء وأجلها عند الله وأعظمها قدرا، ولكان ذكر غيره من الأنهار المطردة والأزواج المطهرة، واللحوم الشهية، والفواكه اللذيذة، وما شابهها من النعم لا يذكر إلا بعدها بحكم التبعية ولكن هذا ما لا دليل عليه البتة وإنما هو من عبارات المتصوفة ومقالات الرهبان من النصارى، كما وجدناه في بعض الكتب الفرنسيسية محتجا بذلك على أن التزويج في الجنة غير ممكن وإن ذكر الأزواج في القرآن ليس على ظاهره لأنها لا ينبغي أن تكون (6) محلا للشهوات،
وإنما هي لكمال معرفة الله تعالى والانقطاع إليه، ولكن هذا باطل. وجملة القول هاهنا ان الله غني كريم، وأن فضل الله واسع عظيم وقد سبق
(1) سقط من: ب.
(2) في أ: ولا في حديث عن رسوله صلوات الله عليه.
(3) پس 55 - 58
(4) في أ: لهم.
(5) في ب بحضرات.
(6) في ب: يكون.