الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣في الوصايا وما يجوز للوصي فعله وما لا يجوز
13
وكذا حكم وصيته في لزومها عليك حال ثبوتها لقيام الحجة بها لديك إلا أنها مهما كانت في أنواع البر والوسائل فهي بعد الدين بلا نزاع في ثلث مال الهالك لا ما زاد عليه بإجماع إلا ما كان من حقوق الله تعالى مفترضا على العبد دينا كالزكاة والحج ونظائرهما على من خصه لزوم ذلك حينا فقيل في هذا وبابه: أنه ﴿(1)﴾ يخرج من رأس المال، وقيل: لا يجاوز به الثلث على حال كما قيل فيه: إنه مقدم على الدين لأنه مما أخذ عليه عهد (2) مولاه القدير، وقيل: معه، وقيل: بعد واختار هذا ممن أورثوا العلم جم غفير لما يعلمون من سعة عفو المولى ولما سمعوا في ذلك من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلى (3) حكى ذلك الشيخ أبو (4) سعيد في معتبره والشيخ أبو نبهان رحمة الله ﴿عليهما (5)﴾ في غير موضع من أثره.
وأما جواز الإنفاذ لوصية الهالك على ما حملت من ذكرها هنالك فإن كانت صحيحة اللفظ والمعنى جائزة الوضع في مقتضى الحكم بالأصل وقامت بها
(1) سقط من: ب. (2) في أ، ب عهده.
(3) يشير إلى ما رواه على بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: {مِن بَعدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ) وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه». وروي موقفا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قيل له: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تقرؤون الدين قبل الوصية أو الوصية قبل الدين فقالوا: الوصية قبل الدين قال: فبأيهما تبدؤون قالوا بالدين قال: فهو ذاك». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الوصايا باب قول الله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ) (3/ 1010، رقم 2598)، والترمذي في سننه كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم (416/ 4، رقم 2094)، والإمام الشافعي في الأم بَابُ الْوَصيَّة بالثلث وَأَقل من الثلث وَتَرْك الْوَصِيَّة (101/ 4)، وأبو يعلى في مسنده (1/ 257، رقم 300)، والبيهقي في سننه كتاب الوصايا باب تبدية الدين على الوصية (6/ 267، رقم 12341).
(4) في ج: أبي. (5) سقط من: ج.