الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣في الوصايا وما يجوز للوصي فعله وما لا يجوز
33
غير الثابت حجة بذلك ولكن إذا قال الموصي: إن هذه وصيتي وما كتب فيها فهو عني: فاشهدوا (1) به علي فقد اختلف في ذلك على أقوال: فقيل: له أن يشهد بذلك إذا كانت الوصية عنده ولم تغب عنه، وقيل: ليس له أن يشهد على كتاب مختوم حتى يبصره ويعرف ما فيه فيشهد به عليه.
وعلى قول ثالث: وهو الصحيح عندي أنه (2) ليس له أن يشهد عليه إلا أن يقرأ عليه ذلك المكتوب فيقر بما فيه.
وعلى قول رابع: فإذا (3) كان المشهود عليه متعلما عارفا بقراءة ذلك المكتوب فأتى به إليه مفتوحا فأقر عنده أنه قرأه وعرف ما فيه فأمره أن يشهد عليه فالشهادة جائزة.
وفي قول خامس: فالشهادة جائزة ولو كان مختوما إذا أقر عنده أنه قرأه
فعرف ما فيه.
ولكن اختلفوا في شيء آخر وهو في جواز الشهادة إذا غابت الوصية عن الشاهد فإن كان الشاهد ذاكرا لما أشهد عليه فالشهادة جائزة بالاتفاق ولازمة بلا خلاف نعلمه إلا أن يخرج في وجه غير جائز شرعا، وإن كان حافظا لما أشهد عليه فقد قيل: ليس له أن يشهد على ذلك ولكن إذا حضرت الوصية المكتوبة فعرف ذلك بما لا يشك فيه وذكر الشهادة فالشهادة جائزة وإن لم يذكرها فلا تجوز له الشهادة على ذلك.
وقيل: إذا لم يحفظ ما كتب مما أشهد عليه ولكن حفظ أنه اشهد على ما في
(1) في أ، ب: فاشهد. (2) في أ، ب: أن. (3) في أ، ب: فإن.