تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠

40

تمهيد قواعد الإيمان

يثبت وعلى قول آخر عند من يذهب إلى اعتبار المعاني في مثل هذا: فإذا فرق هذه الدراهم بعد موتى لفقراء المسلمين فهي عنده وصية وهي جائزة على ما فيها من

الاختلاف.

الموصي

فإذا انتبه الوصي فقال له كذا يا فلان قد أوصيت بتفريق الدراهم التي رفعتهن عندي بعد موتك على فقراء المسلمين فقال: نعم كان ذلك إقرارا من بالوصية بهن وليس هو في الحقيقة نفس الوصية فإن نفس الوصية لو نطق الموصي بهذا اللفظ بتمامه بعد حذف زوائد الاستفهام فقال: أوصيت بكذا مكان قولك: كذا يا فلان قد أوصيت بكذا فتلك هي نفس الوصية فاعرفها لتعلم الفرق بين نفس الوصية أو الإقرار بالوصية.

لكن الإقرار بالوصية جائز ويجوز الحكم به فيثبت للوصي استعماله لإقرار الموصي في تلك الدراهم بذلك فيجوز له (1) تفريقها على هذه الصفة وأما نفس الوصية فهي في الحكم اثبت في هذا الموضع فافهم. والله أعلم.

منه

وأما من أوصى ببيع ثلث ماله وبتفريقه على الفقراء بعد إنفاذ الوصايا والديون وله هذه الأمانة المذكورة وغيرها من نقود وعروض وحيوان وأصول فمقتضى الحكم عندي في هذه الأمانة أنها من جملة الوصايا وتخرج من هذا الثلث لأنها وصية من وصاياه وهو ممنوع مما (2) زاد على الثلث فلا تكون إلا منه.

وأما إيصاؤه ببيع ما يبقى من ثلث ماله من جميع الأشياء كلها بعد إنفاذ دينه ووصاياه فيدخل في ذلك عندنا كل شيء من النقود الذهب والفضة والنحاس وغيرها من أصول وعروض وحيوان ونبات ومعدن والبيع في كل ذلك جائز ومحتمل حتى النقود فنقد الفضة يجوز بيعه (3) بالذهب والنحاس.

وكذلك العكس في كل واحدة منهن فاسم المال شامل على الجميع وداخل تحت جنس كل شيء من جزئياته فلا مخرج له منه. والله أعلم.

(1) سقط من: ج.

(2) في أ، ب: فما.

(3) سقط من: ج.