الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٠٦1.7
تمهيد قواعد الإيمان
والفيض الرباني، ولذلك قيل: إن العالم إن عدل عن رأي إلى آخر فلا يكون رجوعه عنه إبطالاً منه لأن الأول قد كان حقاً فلا يتحول الحق عن كونه حقاً باختلاف الوارد على العلماء من فتوح المرجحات.
ولقد حكى لي من أثق به في ذلك أنه سأل الشيخ العلامة الأكبر سيدنا أبا (1) نبهان جاعد بن خميس رضي الله عنه عن خالة وابنة عم خالص فأفتى أن المال للخالة، وعلى قياسه فهو قول بالقرابة.
وأما نحن فما ينتهي مبلغ علمنا إلى ذكر التعديل وترجيح الأقاويل، ولكن فإنا لو تركنا وما فتح لنا من القياس لكان القول عندنا بالقرابة أولى لحجج تعضده ومعان تؤيده؛ لأنا إذا قلنا بتوريث بنت الأخت الخالصة مع بنت بنت وجب علينا القول بالتنزيل مطلقاً لئلا يلزمنا انخرام الأصل الممهد ولو قلنا به لقلنا مثلاً بنت بنت بنت بنت ومعها بنت بنت بنت أخت خالصة وغيرهما بنت عمة جد جد جد ولو علا ما لم يقطع رحم فإن الجدود كلهم من جهة الأب والعمة خالصة لجد جد جد جد جد جد الميت فالمال لمن؟.
فعلى القول بالتنزيل فهو (2) لبنت (3) العمة البعيدة وإنه لشيء عجيب يثبت الميراث لتلك البعدى وقد حوت الأحكام الأبعدية جميعاً ولا تعطى بنت بنت بنت البنت وقد أعطاها الله جميع أحكام البنت من حرمة تزويج وجواز نظر بما يباح إلى ذوات المحارم. فإن قيل: جد جد جد الميت أولى بميراثه ما كان من جهة الآباء ولم يقطع رحم فصحيح لكنه مخصوص بحكم فيه منصوص بأصل مطرد ومتى قطع الله ذلك الأصل من جرثومته لم يبق به متعلق للفرع بحال فإن الرجوع في النظر
(1) في ج: أبي. (2) في ب: فالمال. (3) في أ: الجنس.