الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢٦126
تمهيد قواعد الإيمان
ومن أبيات شعر للشافعي (1):
فمن منح الجهال علما أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم
(2)
ولأن إيضاح الحجة لمريد سلوك محجة الحق مما تتوق إليه النفوس كما تتوق
إلى إبراز المعقول في صورة المحسوس.
حكى جار الله الزمخشري (3) أنه قيل لبعض العلماء: فيم
لذتك؟.
فقال في حجة تتبختر اتضاحا وفي شبهة تتضاءل افتضاحا.
فنقول: قال الله تعالى في آيتين إحداهما في آخر الأنفال والأخرى في أول الأحزاب: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ (4)).
فأولو اسم جمع لذو بمعنى صاحب والأرحام جمع رحم بكسر الحاء وهي قرابة النسب.
فظهر أن أولي الأرحام في المعنى هم أصحاب قرابات النسب وهم الجنس الموضوع لاستغراق أنواع قرابات الأنساب من ذوي السهام والعصبات وغيرهم وهذا هو المراد من الآيتين الكريمتين لأنهما ناسختان لما كان في صدر
(1) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي تقدمت ترجمته في هامش الجزء
الثاني.
(2) هذا البيت تقدمته أبيات وتروى له قصة وملخصها أنه لما دخل الشّافعي مصر أتاه جلّة أصحاب مالك، وأقبلوا عليه فابتدأ يخالف أصحاب مالك في مسائل فتنكروا له فقال:
أأنثر درا وسط سارحة النعم وأنظم منثور الراعية الغنم لعمري لئن ضيعت في شر بلدة فلست مضيعا غر الحكم فإن فرج الله اللطيف بلطفه و صادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم وإلا فمخزون لدي ومكتتم فمن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم
(3) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري جار الله أبو القاسم تقدمت ترجمته في
هامش الجزء الأول.
(4) الأنفال 75