تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٢٨

128

تمهيد قواعد الإيمان

المنطوق من زوال الالتباس ولذلك قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ (1) لأن أحكام السنة والإجماع والقياس خارجة منه ومستندة

إليه.

ولما كان أولو الأرحام الخارجون من حيز ذوي السهام والعصبات مسكوتا عن النص في الأصول الثلاثة على ما لكل منهم من السهام كانت مسائل مواريثهم من مسائل الرأي فاختلف المسلمون في توريثهم على قولين:

أحدهما أن توريثهم بالتدريج لهم كتدريج العصبات يحوز كل من درجته أقرب إلى الميت جميع ما ترك.

كانت (2)

وهذا القول كلما أردت الاحتجاج له ونفي الاعوجاج عنه لم أره إلا مغلوبا

بالقول الثاني لقوة (3) أساسه المحكم المباني ولكني ضعيف نور البصيرة. فالمراد من إخواننا الذين يذهبون إليه الكشف عنه بالحجج المنيرة وإلا فليكن منهم التسليم لأعدلية القول المقصود بمعاني الكتاب الكريم لأن القرآن في حكم الكتاب والسنة والإجماع غير معتبرة عند وجود الاجتماع من ذوي السهام والعصبات في موضع ما يبقى للعصبات شيء بلا نزاع.

ألا ترى أن العصبات يأخذون ما بقي من ذوي السهام ولو بعدوا عن الموروث

بآباء كثيرة ما دام النسب معروفا في سنته عليه أفضل الصلاة والسلام. ولا شك أن ذوي السهام والعصبات هم الأصول لأولي الأرحام الذين

تعلقوا بهم وهم الفروع لهم فهم إذن مثلهم فيما أفاده فيهم الأثر المنقول. ومن باب الأولية إلحاق الفرع بالأصل في مثل هذه القضية من أن يكون له

(1) النحل 89 (2) في أ: كان.

(3) في ب بقوة.