الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٣٠130
تمهيد قواعد الإيمان
من ذوي السهام والعصبات فإن منطوق القسمة بين هؤلاء يفيد مفهوم بين أولئك.
القسمة
ومن شهادة الإجماع قول المسلمين: إن كل حادثة عدم نص الحكم عليها من أحد الأصول الثلاثة فإنها تقاس على أقربها إليها وأي شيء أقرب إلى الصواب من تفريع توريث هؤلاء على تأصيل توريث أولئك في نص السنة والكتاب وأي داع إلى العدول عن هذا الظاهر المكشوف إلى شيء غير مستند إلى شيء
معروف.
فإن كان أهل التدريج قاسوا تدريج ذوي الأرحام على تدريج العصبات فأنى لهم التناوش للقياس من مكان بعيد لأنهم متفرعون على أصلين: ذوي السهام والعصبات فكيف يقاسون على أحدهما دون الآخر.
وتدريج العصبات مستفاد من قوله: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر (1)) فصح أن قوله: أولى أفعل تفضيل من الولي (2) وهو القرب فيكون المعنى فما بقي فلأقرب عصبة ذكر.
ولذلك صح انفراد الأقرب فالأقرب يحتازه جميع الميراث الباقي من ذوي السهام وأولو الأرحام لا يشبهونهم في ذلك في كل موضع ولكن يشبهونهم في
(1) الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الفرائض باب ميراث الولد من أبيه وأمه (2476/ 6، رقم 6351)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الفرائض باب ألحقوا الفرائض بأهلها (3/ 1233، رقم 1615)، وأبو داود في سننه كتاب الفرائض باب في ميراث العصبة (122/ 3، رقم 2898)، والترمذي في سننه كتاب الفرائض باب في ميراث العصبة (4/ 418، رقم 2098)، وابن ماجه في سننه كتاب الفرائض باب ميراث العصبة (2/ 915، رقم 2740)، والدارمي في سننه كتاب الأشربة كتاب السبق بين الخيل وما روى فيه عن النبي (2/ 464، رقم (2987، والإمام أحمد في مسنده (1/ 292، رقم 2657)، وابن حبان في صحيحه كتاب الفرائض (13/ 387، رقم 6028). (2) في أ: المولي.