تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٤

تمهيد قواعد الإيمان

فظهر أن تشبيه النساء بالعصبات حيث لا مانع ليس له من دافع ولو أرخينا لكم العنان، وجرينا معكم في اندفاع هذا التشبيه الواضح البيان وملنا معكم في الجزم بقصر الحكم على تشبيه الإناث بالإناث والذكور بالذكران الحصل لنا المطلوب من اندفاع القول بالتدريج المقتضي للتفريج عن كل من به منكوب لأن اللازم لتشبهكم هذا أن توافقونا في بنات البنات وبنات الأخوات من الأبوين أو من الأب فتقولوا (1): إن لبنات البنات الثلثين ولبنات الأخوات الثلث لاتفاقهن على صحة المشابهة لأمهاتهن في الأنوثة في قولكم.

فلا بد لكم من أحد أمرين: إما أن تثبتوا على تشبيهكم فيبطل على قياسه القول بالتدريج، وإما أن ترجعوا عنه وتقروا أن تشبيهنا أصح منه وكلا الأمرين لنا مفيد ولدينا مزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو (2) شهيد.

فنقول أيضا: إن بنات الأخوة ومن يماثلهم من العصبات من القليل في حقهن أمهاتهن

أن يقمن مقام آبائهن عند قيام أولاد البنات وأولاد بنات الابن مقام فإنهن أقرب نسبا إلى الموروث لانتسابهن إلى نسبته وكون إخوتهن وآبائهن من عصبة بخلاف أمثال هؤلاء من أولاد ذوي السهام فإن ذكورهم وإناثهم لا تعصيب لهم ولا إسهام وآباؤهم قد يكونون من الزنج (3) والموروث من صميم العرب في تقدير الكلام لأن الأمهات أوعية مستودعة والأولاد لآبائهم حقا لا

(1) في أ: فيقولوا.

(2) في ب فهو.

(3) الزنج هم عموم الأفارقة السود.