تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٦

136

تمهيد قواعد الإيمان

(1)

اختلاف الرأي فإن من رجّح أحد الآراء بلا مرجح في فتيا أو حكم أو عمل فقد فعل ما لم يؤذن له به وعليه طلب العلم لأعدلها منه أو من غيره إن لم تكن له قوة بصر يفرق بها بين الراجح والمرجوح فإن ترك الأعدل ميلا لهوى نفسه إلى العمل بالإنزال ففي قول الشيخ أبي سعيد: إنه أخذ بالجور، وزاد عليه الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس فقال: والآخذ بالجور جائر والجائر ظالم والظالم آثم والآثم هالك إلا أن يتوب (2) وهذان الشيخان هما هما في الفضل والعلم فلا تجهل منزلتهما فتكون من أهل الظلم. وإياكم أن تعرفوا الحق بالرجال فتكونوا معه ولكن اعرفوا الرجال بالحق ثم كونوا معه وقد قال الله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا

(3)

وفي كلام علي بن أبي طالب ما هذا لفظه ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما غارا بأغباش الفتنة (4) عميا عما في عيب الهدنة (5) سماه أشباهه من الناس عالما ولم يغن في (6) العلم يوما سالما، بكر فاستكثر مما قل منه فهو خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن (7) واكتنز من غير طائل قعد بين الناس قاضيا لتخليص ما التبس على غيره إن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها حشوا من رأيه فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري إذا أخطأ أنه أخطأ أم

(1) في ب: أو عمل أو حكم.

(2) في أ: أن يكون.

(3) الإسراء 36

(4) الأغباش جمع غبش وهو الظلمة في آخر الليل قالوا: الغبش ثم الغبس ثم الغلس ومعنى غار

في أغباش الفتنة، أي غافل ذو غرة.

(5) الهدنة: السكون هدن يهدن هدونا وهدنة.

(6) في أ: من.

(7) الأجن: الماء المتغير شبه علمه به.