الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٥٩في القتل والعاقلة والقسامة وأحكامها وما جاء في ذلك
أرأيت إن لم تجزه التوبة أيكون ذلك بإجماع من العلماء أم باختلاف؟. وهل بين هذه المسألة ومسألة من استسقاه رجل أو استطعمه أو استرشده على الطريق فلم يسقه ولم يطعمه ولم يرشده وهو قادر على ذلك حتى هلك الرجل من الجوع أو العطش فرق؟ لأني أحسب أني وجدت مسألة بالفرق فيمن تعلق دمه على أحد وفيمن ذهب دمه هدراً.
وكذلك شيخنا فيمن سمع أناسا يتواعدون على قتل رجل ظلماً فلم ينذره حتى قتل وهو قادر على إنذاره فهل قيل بالتوبة مجزية له لأن دمه قد تعلق على
القاتلين وإنما على هذا الرجل التوبة لأجل تقصيره فيما عليه من الإنذار؟
تفضل اشرح لنا هذه المسألة شرحا نبصر به من العمى ونرقى به الدرجة العليا، وإنما سألناك عن ذلك متفقهين لا عانتين ولا متعنتين ولا طالبين للرخصة (1) قبل أن نكون فيها من الواقعين.
الجواب:
الله أعلم. وأنا لا أدري إلا أن عليه ديته والتوبة من تقصيره والقود على القاتل (2) وليس كل من تعلق دمه على أحد تجزي منه التوبة فقد قال الشيخ أبو سعيد (3) رحمه الله في الدالّ إنه ضامن وعلية الدية بلا خلاف.
وفي معنى كلامه: إن بعضاً يسقط عنه القود للشبهة وكان في هذه المسائل كلها يجري معنى الاختلاف في وجوب القود وأخاف أن تكون الدية تلزمه بغير اختلاف اللهم إلا أن يكون شيء لا أحفظه فينبغي أن يطالع فيه الأثر، فإن ما لم يحضرني منه لا شك أنه هو الأكثر ويجوز أن يفرق ما بين المسألتين المذكورتين
(1) في ج: الرخصة. (2) في أ، ب: الفاعل.
(3) محمد بن سعيد الكدمي الناعبي أبو سعيد من كبار علماء عمان في القرن الرابع.