الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٢162
عبيد
تمهيد قواعد الإيمان
الله بن زياد (1) الفاسق فرغبوه لما وجدوه في شراء ناقة وصفوها له فسار معهم في طلبها حتى أدخلوه بيتاً فقتلوه ودفنوه به ولم يعلم بذلك أحد غيرهم ولم يتأثموا من الحكم بغيبته وتنقل ميراثه ولا عاب عليهم في ذلك أحد (2) من المسلمين ولا ألزمهم فيه غرماً ولا ضماناً ولا عدّ ذلك من مثالبهم بل جاءت بمدحهم آثار السلف ومن بعدهم من الخلف وعد من مناقبهم وشدة شكيمتهم
في الدين. وأجمع العلماء على جواز ذلك لهم إذ لا نعلم أن أحداً خطأهم فيه ولا قال: إن الحق في غيره أبداً، وتعجب الشيخ الصبحي من مثل هذا لا يدل على جهله بجوازه ولا أن عنده رأيا فيه يوجب المنع منه ولكن لسعة نظره في مصالح المسلمين وشدة (3)} شفقته عليهم كان يخشى وقوع مثل هذه الأحوال التي لا تخلو في الأصل من وجود الضرر في العواقب بنوع ما ولو (4) جاز ذلك
لفاعله في الأصل وكان مباحا له في الشرع.
ولكن ترك قوله ذلك في مسائله مع عدم التفسير له والتنبيه عليه مزلة لقدم أكثر المتعلمين ومظنة بأن ما أورده (0) مقتض لعدم الجواز والحمد لله الذي هدى لإيضاح الصواب فيه بوجود الأثر الصحيح الذي لا دافع له. والله أعلم فلينظر (6) في ذلك.
قلت له: أرأيت إن وجدته في بيتي ليلا أو نهارا إلا على ما جاز له فقتلته فإن أصبح قتيلا فيه أو آخذ به في الحكم من قود أو دية أم لا؟.
وإن توقعت اشتعال الفتنة ومؤاخذتي به لا على حق لعدم العدل والإنصاف
(1) عبيد الله بن زياد بن أبيه تقدمت ترجمته في هامش الجزء التاسع.
(2) في ب: ولا عاب ذلك عليهم أحد.
(3) سقط من: ج.
(4) في أ: ما لو.
(5) في أ: ومظنة بما أورده.
(6) في ب: فينظر.