الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
تمهيد قواعد الإيمان
الوجه الثاني: أنه لو تعمد قتلهم لم يصيروا ديات بل يصيروا قصاصا. الوجه الثالث: ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة (السفينة) أن لو ثبتوا ديات فمن أخرست لسانه فله دية تامة، وإن قلعتها من بعد فكذلك دية تامة، وكذلك السمع والأذنان والبصر والعينان والأنف والعورة والأصابع. ثم سئل المحقق الخليلي عن المسألة وعن اعتراضات الشيخ ناصر بن أبي نبهان فلم تمنعه مكانة الشيخ ناصر منه كونه شيخه الأكبر من أن يقول الحق ولو خالف رأيه رأي شيخه.
وقد استهل جوابه بالثناء على شيخه وشكره على نصحه للضعفاء من غير أهل الاجتهاد لئلا يتسرعوا في الفتيا.
ثم قال بعد ذلك ولكنه ليته لما قال هذا قدم فيه بنفسه فاحتج بوقوف أبيه في المسألة المذكورة على ما به من وفور العلم وسعة الفهم وفيضان الأنوار الإلهية على قلبه بدليل أثاره البهية لكان ذلك أقوم له سبيلا، وأوضح حجة ودليلا ولما تعاطى شرحها بالقياس صار فيه كغيره من الناس فمأخوذ من قوله و منبوذ لأنه في الحق كغيره. أهـ.
ثم بعد كلام شرع رحمه الله في الرد على الأوجه التي اعترض بها الشيخ ناصر ابن أبي نبهان وأورد الدليل على مذهبه وساق أقوال العلماء السابقين وناقش الشيخ ناصر في اعتراضاته في بحث طويل (1).
ومن
أمثلة استدراكات المحقق الخليلي رحمه الله على العلماء السابقين تعقيبه على العلامة سعيد بن أحمد الكندي فيما ذهب إليه من جواز المساهمة بين اثنين
(1) ينظر الجزء الثاني من التمهيد للاطلاع على المسألة واعتراض العلامة ابن أبي نبهان ورد المحقق الخليلي.