الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥مقدمة تمهيد قواعد الإيمان
55
إذا نزلت بينهما بلية وكان لا بد من وقوع البلية بينهما فتحسن المساهمة بينهما إن لم يقع الرضا من أحدهما واستدل على ذلك بقصة ذي النون الواردة في القرآن الكريم فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (1).
فإن المحقق الخليلي توقف عند هذه المسألة وخطأ العلامة الكندي فيما ذهب إليه وبين أن الصواب بخلاف ذلك لأن المساهمة بينهما إن كانت لسلامة البعض بهلاك غيره فهذا باطل بالإجماع ولا وجه فيه للنزاع، وأن المصرح به في الأثر أنه لا يحل لأحد أن يفدي نفسه بغيره ولا يعتبر في ذلك رضا المفدى به ولا كراهيته إذ لا أمر له في نفسه في مثل هذا ولا رأي.
وكما لا يجوز له أن يفدي نفسه بغيره فكذا لا يجوز أن يفدي غيره بغيره ولا
غيره بنفسه لأنه لا يخرج إلا عن معنى الظلم والفساد.
وأن النفوس البشرية لها حكم واحد وهي متكافئة في أصل الحرمة فيما يؤدي إلى هلاكها أو ظلمها بغير الحق فلا يفدى الحر بالعبد ولا الذكر بالأنثى ولا الولي بالفاسق ولا الكبير بالصغير ولا عكس ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا. ورد المحقق على العلامة الكندي استدلاله بالآية الكريمة الواردة في شأن الله يونس عليه السلام بأن الآية لم تأت للتشريع ولا يمكن أن نفهم منها معنى التشريع وإنما ذكرت لمصلحة أخرى فهي من باب قصة إبراهيم الخليل عليه السلام في ذبح ابنه برؤيا المنام ومن باب ما جرى للعبد الصالح المعبر عنه بالخضر عند المفسرين من خرق السفينة وقتل النفس الزكية بغير حق موجب للقتل في حكم الظاهر ومثل هذه الأمور في حق الأنبياء عليهم السلام من جهة
نبي
(1) الصافات 141.