الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٨٣في الديات والاروش والجراحات والقصاص والقود
إذا انتصر المتعدى عليه من المتعدي هل يسقط حقه الشرعي
مسألة:
183
عن أبي عبد الله: وعمن تعدى على رجل فضربه أو جرحه ثم إن المتعدى
عليه رجع فضرب المتعدي وجرحه جرحا هل يبطل جرح المتعدي؟. فأقول: إن الباغي منهما يبطل جرحه إلا إذا كانا في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين وإن كان في موضع تجري فيه أحكام المسلمين جاز لكل واحد منهما مطالبته على الآخر.
شيخنا وجدنا هذا المسألة ولم نعرف تأويلها لأنا وجدنا مطلقا أن الباغي يبطل جرحه تفضل علينا بتأويل ذلك.
الجواب:
معنى جواب الشيخ أنه إذا جرحه ذلك الباغي في موضع يدرك فيه حكم المسلمين وانصرف الباغي عنه ولم يكن هو الآن في محل الدفاع عن نفسه ولا يبطل حقه لوجود الأحكام فهو ممنوع من قتال ذلك الضارب في غير ذلك الحال، وإذا لقيه ثانية فضرب هو ذلك المتعدي من قبل فإذا حكم بينهم الحاكم أخذهما لبعضهما بعض بما جناه (1) فيهما.
وإن كان في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين ولا يدرك فيه أخذ حجته من الباغي إلا بيده فله ذلك منه ويكون الباغي على حكم البغي ودمه هدر ما لم يرجع إلى أحكام الله تعالى، وإذا ضربه في ذلك (2) الحال فدمه هدر على هذا. والله أعلم.
(1) في أ، ب: جنياه.
(2) في أ، ب: تلك.