الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٢٣في الإمامة وأحكامها وولاة الأئمة وحكام العدل وبيع بيت المال للإمام ناشرا فيه الأحكام الشرعية.
223
اكشف لنا هذا اللبس وارفع عنا هذا الوهم حتى نرى وجه الحق فيه
مكشوفاً.
الجواب:
سبحان الله وأي تعجب من هذا وعلى أي وجه ترتب هذا السؤال أهو على مسألة الجباية بغير الحماية؟ أم على مسألة إنكار المنكر وهما ليستا (1) من باب واحد ولا في معنى؟.
فإن مقتضى إنكار المنكر أن تأمره بإنفاذ الزكاة لا أن تقبضها منه وتنفذها أنت لكن يمنعك من إلزامه في الزكاة أنها فرض موسع في إنفاذه غير محدد بوقت معلوم فبطل إنكار المنكر في هذا الموضع إذ لا يلزمه إنفاذها في تلك الساعة بعينها إن كان دائنا بأدائها وناوياً له وأمر النية لا يطلع (2) عليه أنت فبطل عليك وجوب إنكار المنكر عليك هذا إن لم يكن إمام يلزم دفعها ﴿إليه (3)﴾.
فإن كان إمام يجب دفعها إليه فمن يقول: إنه لا يجوز له جبره على قبضها، وإذا كان إمام ولم تكن له قدرة على تنفيذ الأحكام فقد تعين عجزه عن الحماية وبعجزه عن الحماية لا يحل له الجبر على الجباية.
واختلف في حد الحماية فقيل: حتى يحمي المصر كله وعمان كلها مصر واحد، وفي قول بعض السلف: ولا يأخذ (4) الزكاة على الجبر حتى يكون حاكماً يحمي برنا وبحرنا (ه) فيدل أنه ما لم يحم المصر كله براً وبحراً فلا يحل له الجبر على الجباية وكأنه
(1) في ج: ليسا.
(2) في أ، ب: تطلع.
(3) سقط من: ج.
(4) في أ، ب: نأخذ.
(5) في أ، ب: حتى نكون حكاما نحمي برنا وبحرنا.