الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٣في الإمامة وأحكامها وولاة الأئمة وحكام العدل وبيع بيت المال للإمام
233
وثالثها: التكليف بالإكراه والجبر كقوله تعالى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ (1) هكذا في عبارة الكشاف.
وقد قلنا إن هذه المعاني كلها ترجع بالحكم إلى أصل واحد لأن (2) الإيجاب لا يكون في فحوى هذا الخطاب إلا بتكليف بحكم كما لا معنى للملازمة فيه بالتأويل على الثاني إلا ذلك فيما نفهمه منه لكن العبارة الثالثة كأنها أصرح وأدل في مفهومه لما يخرج في تأويل التعارف من معنى أو المتواطأ عليه في مصطلح الكتاب بشواهد الألفاظ لكن على هذا الثالث فلا بد له من مفعول ثان لكونها (3) تتعدى إلى مفعولين كما في الآية الشريفة.
فالمفعول الثاني محذوف لفظاً لكونه ظاهراً للفهم بالقرائن الدالة عليه وغير خاف أن حذفه شائع في الفصيح جداً فالخصم مفعوله الأول وأداء حق الغريم وإبلاغه إليه أو ما ينوب (4) مناب ذلك هو (5) المفعول الثاني فكأنه يقول: كلف خصم فلان أداء حقه إليه وإبلاغه إياه جبراً على ذلك وقهراً إن لم يتأت ذلك منه (6) بدون ذلك ولا تكلفه أكثر مما عليه في الأحكام الشرعية فإنه مما نحجره عليه ولا نبيحه لك فضلاً عن أن نأمرك به فقد (7) نهيناك عنه وتقدمنا عليه فيه بما أوردناه إليك على أثر ذلك من قولنا بموجب الشرع فإنه في اللاحق كأنه
مخصص للعموم السابق.
(1) هود 28
(2) في أ: فإن.
(3) في أ: بكونها.
(4) في ب: ينوبه.
(5) في أ: و.
(6) في أ، ب: وإن لم يتأت منه ذلك. (7) في أ: وقد.