تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٧

في الإمامة وأحكامها وولاة الأئمة وحكام العدل وبيع بيت المال للإمام

237

واختلفوا فيه إذا كان على هذا القصد من الاحتساب فيما يقدر عليه من العدل حيث لم تساعده القدرة والطول إلا بواسطة الجبار ففي الحكم المختلف فيه بالرأي اختلف أهل العلم في ثبوته وجوازه ممن كان على نحو هذه الصفة من قضاة الجبابرة وأجازوه لهم في الصحيح إذا كان من المسائل الدينية التي لا يكون الحق فيها إلا في وجه واحد. واختلفوا في إجازة ذلك للجبار نفسه إن قام به وترجيح) أهل العلم كالمتواطئ على إجازته لأنه حكم الله لا تبديل لحكمه، فالقائم به على (2) الحقيقة لم يقم بشيء من حكمه ولا تطاول فيه إلى اجتهاد من رأيه فيما يخص أهل الرأي من العلماء، وإنما قام بأمر حكم الله في الأزل بإنفاذه فلا تخيير لأحد (3) فيه ولا عذر لمن جهله بعد قيام الحجة به فلا يزيده عدل العادل ولا ينقصه جور الجائر ولا غيره ولا يجوز أن يطرقه التغيير بحال.

وفي قول أهل العلم: إنما جاز لذلك الحاكم أن يحكم به من مجتمع عليه أو مختلف فيه فجائز لمن أعانه فيه أو (4) استعان به، ولا تكون (5) الإجازة له في شيء ويمنع من استعان به فيه أو أعانه عليه اللهم إلا أن يخرج ذلك في معنى ما قيل في الرأي من لزوم تحري العدل لإصابة الحق إن كان من أهل العلم المبصرين المعاني الاجتهاد فقد يخرج هذا على الصحيح في مسائل الرأي فيلزم هذا من الرأي ما

المنكر ويفعله. أهـ. والحسبة عندنا أشمل وأعم مما عند قومنا ولا يكون المحتسب عندنا إلا مع عدم وجود الإمام أما عند القوم فإن الحسبة وظيفة دينية تتعلق بالأداب العامة ولا يشترطون

عدم وجود الإمام.

(1) في أ: وترجح. (2) في أ، ب: في. (3) في أ: لأحدهم. (4) في أ، ب: و. (5) في ب: يكون.