الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٣٨238
تمهيد قواعد الإيمان
لا يلزم الآخر أو يباح له ما لا يباح للغير لكونه متعبدا بالنظر لإصابة العدل فيما بلي به من ذلك وإلا فهو على شموله.
وأما إن كان من غير هؤلاء من كل خارج عن معنى الإنصاف بالحكم الجائز من جندي أو شرطي أو رئيس طائفة أو كان من آحاد الرعية وأفراد الخلق ولو ابتلي ببعض القدرة على من دونهم (1) فلا نعلم لهم إجازة الحكم بالجبر على الخلق في أي حالة كانت فضلا عن إجراء العقوبات ونحوها فإنه ليس مما يباح حتى للسلطان الجائر إن كانت في الأصل خارجة على معنى النظر والاجتهاد لا على معنى إنكار المنكر ودفع الظلم إلا فيما كان من نوع ما ﴿لا (2)﴾ يختص به الحاكم كقيام السيد على عبده (3).
وإذا ثبت هذا فمعلوم أن الأمر بالجبر غير جائز لمن لا يجوز له الإلزام بالجبر وإن كان في قوله بموجب الشرع شرط آخر فإنه غير منفك عن التلبيس على من لا يفهم فحوى الكلام ولا يعرف دقائق الشرع وحقائق الأحكام وفي نفسي أنه إذا كان لا يفيد في العرف توقف المكتوب إليه لجهله بمقتضى معانيه فإنه كلا شيء فلا يعتد به.
ومن الواجب على كل قائل أن لا يتعدى في خطابه حد ما لا يفهم من معنى إرادته ولا سيما في موضع ما يخشى منه تولد الظلم فلا يخرج في العدل إلا القول
بمنعه.
وعلى هذا دل صاحب الشرع صلوات الله عليه بقوله: «أمرت أن أكلم
(1) في أ، ب: دونه.
(2) سقط من: ج.
(3) في أ: السيد عبده على.