الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٥245
في الإمامة وأحكامها وولاة الأئمة وحكام العدل وبيع بيت المال للإمام
وبنحو هذا قد ثبت عن بعض المسلمين أمراً وعملاً وأثرا فهكذا يخرج عندنا في الكتاب أو المكتوب منه أو الرافع لثبوت الإعانة من كل منهم إلا أن يختص منهم أحد (1) بحكم ينفرد به عن غيره لعلة توجبه أو حجة تنفذه (2) لمعنى يخصه وإلا فحكم الواحد كحكم الكل إذا اشتركوا في الأصل أو العلة المقتضية للإجازة أو الموجبة للمنع. وأما ما افترقوا فيه في الصفة أو العلة الموجبة لتباين الأحكام فبحسبها يكون التخصيص لكل من بلي بشيء منها ومن دخل في أنواع الشبهات بلا ذائد (3) ولا رائد أوشك أن يقع فيها بدلالة قوله عليه السلام: «ألا إن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه (4)).
ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه فكيف بمن كان في أمره على غير مبالاة بحجره ولا مخافة من وزره فإنه لضليع من خسره غريق في بحر نكره إن
(1) في أ، ب: يختص أحد منهم. (2) في أ، ب: تنقذه.
(3) في أ: زائد.
(4) الحديث بتمامه من رواية النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام فمن تركها استبرأ لدينه وعرضه فقد سلم ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام كما إنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه». وفي الباب عن عمار بن ياسر وابن عباس رضي الله عنهم. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه (28/ 1، رقم 52)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات (1219/ 3، رقم 1599)، وأبو داود في سننه كتاب البيوع باب في اجتناب الشبهات (243/ 3، رقم 3329)، والترمذي في سننه كتاب البيوع (5113، رقم 1205)، وابن ماجه في سننه کتاب الفتن باب الوقوف عند الشبهات (1318/ 2، رقم 3984، والإمام أحمد في مسنده (269/ 4، رقم 18394)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات (3/ 239، رقم 5219)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق باب الورع والتوكل (497/ 2، رقم
6
(721