تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٦

246

تمهيد قواعد الإيمان

لم يهده المولى بفضله إلى ما هو أولى من طريق المتاب قبل الذهاب والدينونة عن الإخلاص بواجب الخلاص فإن ربنا العلي الأعلى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.

وأما حكم الضمان على المستعين بالجبار فقد يخرج (1) فيه من الاختلاف على حسب ما ثبت فيه من القول بالمنع أو الإجازة، فإذا تعدى الجبار حد الجواز شرعا فيما استعين به فيه فكان منه من الأحداث في نفس الغير أو ماله ما يجب الضمان في مثله على فاعله من أنواع المظالم.

ففي أول الأقوال: أن المستعين بالجبار إن لم يكن مستحلا فهو ضامن على حال لما وقع منه في نفس أو مال فيكون عليه فيه ما على الفاعل من قود أو دية أو أرش في نفس أو ضمان ذلك من مثل يدرك أو قيمة أو ثمن في مال على ما فصله أهل العلم في أبواب الخلاص من الظلم.

وفي قول آخر: فلا يجب عليه ما يخرج (2) على معنى الحدود من قود أو قصاص لوجود الشبهة وعليه ما كان دون ذلك من دية أو مال لكونه سببا في نفوذ الظلم أو (3) إجرائه على من قضى به عليه فلا عذر له منه.

وفي قول ثان: فلا ضمان عليه إلا أن يخشى ظلم الجبار في مثل ذلك فيتعمده على غير مبالاة أو على قصد الظلم فيكون عليه مع الإثم وجوب الضمان في

الحكم. وفي قول ثالث: أن يكون الجبار معروفا بالظلم في ذلك خاصة.

وفي قول رابع: فلا ضمان عليه على حال إذا كان قصده دفع الظلم عن نفسه أو عن أحد من خلق الله في موضع وجوبه أو جوازه ولم يكن يقدر على ذلك إلا به ولم يقصد هو بذلك إلى ظلم بأحد فالله أولى بعذره والضمان

(1) في ج: تخرج. (2) في أ، ب: خرج. (3) في أ، ب: و.