تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٧

في الإمامة وأحكامها وولاة الأئمة وحكام العدل وبيع بيت المال للإمام

247

على فاعله لا غيره. ولا يخفى أن القول الأول من هذه الأقوال (1) هو أشدها بل هو الأحزم والأحوط لمن شاءه وإنه لهو (2) الأولى في حال السعة والإمكان وأن القول الرابع هو أوسع أقوال المسلمين وأدناها إلى الرخصة فينبغي أن يحفظ لحال الضرورة فإنه على ما به من الإطلاق ولو كان الجبار معروفا بالظلم في مثل ذلك متعوداً له فهو على حكم الإباحة لمن قصد به دفع الظلم لا لمن قصد الظلم به فإنه ما لا وجه لغير المنع فيه.

وقد رفع بعض المسلمين على عمال الجبابرة ما يقع منهم من المفاسد من سفك الدماء ونهب الأموال وظلم اليتامى والأرامل مع التصريح في الآثار بإجازة ذلك للضرورة ولو كان المرفوع إليه مخوف البطش غير مأمون على المرفوع عليه.

وقد احتج الشيخ أبو سعيد رحمه الله في جواز الشكية إلى السلطان الجائر إذا لم يزد الشاكي شيئا من عنده من غير الحق بحجج تخرج على (3) الصواب كقصة يوسف الصديق في قوله هِيَ رَوَدَتْنِي (4) والقائل هذا ممن يقتدى به إذ لا يقول ما يكون به مأثوما وبقوله تعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ (5).

41

وفيما يحكى عن إبراهيم بن إسماعيل في الآثار الصحيحة أن الشيخ أبا محمد

(1) في ج: من الأقوال هذه.

(2) في ج: هو.

(6)

(3) في أ: عن.

(4) يوسف 26 (5) الشورى 41 - 42

(6) العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي نجل العلامة الكبير أبي عبد الله محمد بن محبوب ووالد الإمام العادل الشهيد سعيد بن عبد الله بن