الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨تمهيد قواعد الإيمان
بأن القرآن هو علم الله وكلامه القديم الأزلي، الذي هو صفة من صفات ذاته، هو الذي تنازعت فيه الأمة، واضطرب فيه الأعلام، وتصاكت عليه الركب، وعظم فيه الخطر، إذ لا بد من وجود الخطأ في أحد القولين قطعا، فإن اعتبرته من حيث اللغة والمعنى، فاللغة تأباه إذ لا يطلق اسم القرآن لغة على علمه تعالى الذاتي، فلا يقال قرآن الله بمعنى علمه، ولا يقال (1): الله أقرا، مكان قولك: الله أعلم، ولا قارئ الغيب (2) والشهادة، ولا قراء الغيوب في موضع عالم الغيب والشهادة، وعلام الغيوب.
فصح أن القرآن لغة هو غير العلم الذاتي ولا شك، وإذا لم يجز أن يطلق على العلم الذاتي، فكذلك الكلام الذاتي لأنهما بمعنى وما لم يثبت في أحدهما لم يجز (3) على الآخر.
وأما اعتباره معنى، فالقرآن الذي أنزله الله على رسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الناموس الأعظم، روح القدس جبريل عليه السلام هو هذا القرآن المتلو عندنا بالألسنة، والمسموع بالآذان أصواتا مقطعة بحروف وكلمات مرتلة، فلا يسع الشك في أنه هو القرآن الذي يجب الإيمان به على من بلغ إليه، وتقوم به الحجة له وعليه، ومن شك فيه أشرك فكيف بمن رده أو أنكره.
وقد اتفقنا نحن والأشعرية (4) أنه مخلوق، وصرح بذلك الشيخ أبو سعيد (5)، ومحمد بن محبوب (6) رحمهم الله، واتفق عليه أصحابنا المغاربة وفاقا للمعتزلة)
(1) في ب: يقول.
(2) في أ: بالغيب.
(3) في ب: يخط.
(4) راجع تعريف الأشعرية في هامش الجزء الأول.
(5) الشيخ العلامة أبو سعيد الكدمي تقدمت ترجمته في الجزء الأول.
(6) العلامة الكبير محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي أشهر علماء زمانه والمرجع في الرأي والفتوى ومضرب المثل في العلم والزهد والتقوى ولد في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري أدرك من أئمة عمان غسان بن عبد الله وعبد الملك بن حميد والمهنا بن جيفر وكان على رأس المبايعين مالك سنة 237 هـ وتقلد له قضاء صحار وتوابعها سنة 251 هـ توفي سنة 260 هـ. (7) راجع تعريف المعتزلة في هامش الجزء الأول.
للصلت بن