الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
ولا منكر لذلك فيما قيل إلا بعض الحنابلة (1) جهلا منهم بالحق، وعنادا ومكابرة بغير دليل.
وإذا ثبت أن هذا هو نفس القرآن الذي لا يسع الشك فيه، ولا رده ولا الجهل
به، فالقول بأن القرآن صفة ذاتية قديمة، كما صرحت به الأشاعرة يقتضي وجود قرآنين يجب الإيمان بهما.
أحدهما: هو الموجود عندنا، وهو الذي بعث به الرسول إلينا، وقامت به الحجة علينا.
والثاني: قرآن هو عند الله تعالى صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، وهو عين هذا القرآن وحقيقته، إلا أن عقول البشر تقصر عنه، فلا تبلغ إليه وهو مما استأثر الله بعلمه، وهذا غير مسلم لعدم الدليل عليه، ولأن الله لم يدعنا إلى الإيمان به ولا ثبت ذلك عن النبي له ولا عن غيره من الرسل في شيء من
الكتب السابقة.
وإذا كان الإيمان بالقرآن حاصلا بدونه وقيام الحجة موجودا بهذا القرآن الذي معنا، فالقول بأن حقيقة القرآن غيره باطل لأنه من باب إنكار الحقائق وصرفها إلى أمور متحيلة بغير حجة، وذلك باطل، وتعلقهم في هذا بأن القرآن علم الله وكلامه، إنما هو من باب الاستدلال بألفاظ مشتركة، فلا حجة بها، لأنها متأولة، فقولهم في القرآن إنه كلمة الله أو كلماته أو كلامه، كالقول في المسيح عليه السلام أنه كلمة الله، ولقد احتج بها بعض النصارى على أنه غير مخلوق، لأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى كاستدلال هؤلاء الجماعة على
مريم،
إثبات القرآن صفة ذاتية، بأنه كلام الله، وليس في ذلك من دليل لجواز أن تكون
(1) راجع تعريف الحنابلة في هامش الجزء الأول.