الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠تمهيد قواعد الإيمان
الإضافة لمعنى اختصاص له تشريفا كقولك (1): ناقة الله وبيته وكلمته وروحه، ومتى قيل في القرآن: إنه علم الله، فالإضافة فيه كذلك.
(2)
ومثله قوله: كالغيث رحمة رب العرش، وهو على المسافرين عذاب واصب وبلاء، فرحمة الله صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، فقولنا: الغيث رحمة الله لا يراد به أن الغيث صفة من صفات ذات الله تعالى، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم من رحمة الله في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (2)) وقال: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ (3) وليس المعنى أن النبي له هو من رحمة الله، التي هي صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، لأنه مخلوق قديمة، فكذلك علم الله إن عبر به عن شيء من معلوماته كالقرآن. ولقد رأيت في كلام بعض المتصوفة (4) وقد أنكرت عليه حاله فقال لمن أنكر: أنا من علم الله الذي لا تعلمه، وهو كلام بديع في غاية الحسن، وليس المراد به أنه من علم الله الذي هو من صفات ذاته، ولكن أراد أنه من معلومات الله التي لا تعلمها أنت يا مخاطب، ومثل هذه العبارات شائع كثير فهو أصل
وهي
عليه:
كبير.
6
وصفة
وهذا القدر كاف فيه للبيان، فالعدول عنه إلى أن القرآن علم نفسي قديمة ذاتية بغير سلطان من الله يؤيده وحجة حق من عقل أو نقل يعضده لا
سبيل إليه.
(1) في أ: كقوله.
(2) الأنبياء 107
(3) القصص 73
(4) الصوفية نسبة إلى الصوف والمفرد صوفي ويقصد به في الاصطلاح لابس الصوف باعتبار أن الصوف رمز الخشونة في اللباس ومن ثم رمز الخشونة الحياة ومن هنا جاء اشتقاق الصوفية وهو مذهب يقوم على مجموعة من المبادئ العقدية التي يلتزم بها الصوفي في سلوكه العام وفي تعبده تقوم أساسا على الزهد والتقشف.