الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٤264
تمهيد قواعد الإيمان
فأما أئمة الكفر فهم أكثر من أن يحصوا بعد وكلهم أهل فسق فلا وجه أن يتولى لهم في بلد على أحد من الرعايا لأخذ ما ليس لهم بحق.
ومن دخل في عملهم لحق بهم فصار ظالما مثلهم وعليه الخروج مما دخل فيه فإنه ليس له أن يقيم على ما أقاموه فيه من الباطل في حين طرفة عين لأنه من التعاون على الإثم والعدوان في الظلم فكيف يجوز له أن يبقى على ما ليس له في واسع ولا حكم ولا عذر له في ركوبه بدين ولا رأي في جهل (1) ولا علم إني لا أعرفه على ذلك منه إلا أنه في محل الهلاك وعليه أن يخرج مما نزل به بالتوبة إلى الله تعالى من الدينونة بأداء ما لزمه من حق لمن أخذه في تحريمه بما ليس له عليه في نفسه أو ماله فلزمه ضمانه.
فإن كان في يده شيء من المعاقل وأراد أن يتركه لعدم القدرة على حفظه والقيام به فلا يجبر بتركه ولا بخروجه عنه من يخافه على مثله لعدم صحة عدله ولا من لا يؤمن أن يخبره خوفا أن يستولي عليه أحد من الظلمة فيكون هو السبب في الدلالة أو ما يقربها في الشبهة لمن يجوز أن يدل على ذلك.
وإن كان هو المولي له فإنه لا سبيل لأن يرده إليه لما به في البلاد من الضرر على العباد تولاه (2) في الأصل على ما جاز له في العدل فصار في يده أمانة أو على ما لا يجوز فليس له أن يسلمه لغير أمين وإنما له وعليه أن يدفع به إلى ثقة في الدين من إمام أو من يقوم مقامه بأمره أو بغير أمره حال عدمه من الحكام أو من يكون بمنزلة الحجة من الأعلام وبعدهم فإلى من يرجى فيه أن يقوم به من أهل الثقة والعدالة وإلا فالترك له عند العجز عن حفظه بالخروج منه ورفع اليد عنه وليس عليه أكثر من هذا فيه.
فإن أشهد على تركه فهو مما له لا مما عليه إن صح ما أرى فيه، وإن ادعاه من ليس له أن يأمنه على مثله أن يسلمه إليه فالمنع له بما جاز له من الدفع حتى
(1) في ج: ولا رأي بجهل. (2) في أ: فولاه.