الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٦٥زيادات الباب السادس
265
يدنو الأجل فيموت الأعجل أو يرجع الباغي عن أمره تائبا أو في وزره أو يعجز القائم في حاله عن دفعه وقتاله لضعف في نفسه أو ماله أو قلة من رجاله أو عدمه من ينصره فيخرج كرها أو يخرج خوفا يقتضي في أمره كونا في عذره فيجوز له على قصد السلامة من ضره لوقوع شره بلا أن يخبره.
فإن أمكنه في خروجه لأن يكون بلا علمه وإلا فكما أمكن له فالاضطرار في هذا وما أشبهه في الواسع أو الحكم غير الاختيار.
ولئن جاز في الخروج من قبل أن يغلب فيخرج بالكره لأن يكون غير خارج من الاختلاف في جوازه له لقول من رأى عليه أن يقاتل دونه حتى يقتل أو يخرج كرها فيصح له به العذر وقول من أجازه له إذا ما خافه على نفسه ولم يقدر أن يمنعه عن بغيه عليه فيدفعه.
وعسى في خروجه على هذا من عجزه أن يكون من الإخراج بالكره لما قد تضمنه من الإكراه معنى في حكمه بدليل أن الباغي في ظلمه لم يتركه لمراده (1) بل قد اضطره في فساده إلى ما به يخرجه لا على الرضا حتى ألجأته الضرورة إلى تركه فأشبه لعدمه القدرة على المنع أن يكون موجبا لعذره.
وإن لم يؤخذ عن قفاه ظاهرا فيدفع ليخرج صاغرا فالمعنى في الباطن يشبه أن يكون كهو لقربه منه شبهاً وإن كان هذا أظهر أمرا وأبلغ عذرا فإن ذلك لا يبعد من أن يكون كذلك على حال.
وما كان في يده الله تعالى من مال على ما جاز له من أخذه في لازم أو واسع فهو معه أمانة وعليه أن يحفظه حتى يؤديه إلى من يقوم في زمانه من ذوي الفضل بدولة العدل من إمام رضي للمسلمين ولي أو من يكون لعدمه في القيام بها بمنزلته وإلا فهو على حاله حتى تقوم الدولة. وإن فرقه على الفقراء في هذا الموضع أو أكله لفقره جاز له وإن تبرأ منه إلى
(1) في أ: بمراده.