الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦رحي
تمهيد قواعد الإيمان
لا يمكن لغيرهم
فإنها من أمر الله تعالى بلا شك وذلك خاص بهم القياس عليه أبدا وإلا لجاز لمن رأى ذبح ابنه في المنام أن يذبحه.
واستطرد المحقق في رده بذكر صور وأقيسة مما تصح فيه المساهمة بين النفوس وصور أخرى مما تحجر فيه المساهمة وذكر أن المساهمة في النفوس إن أفادت نجاة البعض مع بقاء الآخرين على ما هم عليه ولو هلكوا جميعا فهي جائزة وعدل، وإن كانت على إهلاك أحد أو ظلمه لسلامة الآخرين فهي باطلة لا تجوز أبدا ومثل لكل منهما بصورة و أتى بعده بكلام طويل تأييدا لما قال.
على أن المحقق الخليلي رحمه الله وإن خالف العلامة الكندي وخطأه في هذه المسألة إلا أنه لم يفته أن يثني عليه ويلتمس له العذر واعتبر أن صدور مثل هذا الجواب عن العلامة الكندي من قبيل السهو والغفلة عن استقراء مواد هذه المسألة وإلا فمثله لا يخفى عليه الصواب ولا يجهل مثله نحو هذا الجواب وأن
الاحتراز عن السهو والغفلة والنسيان أمر يخرج عن حد القوى البشرية (1).
والمحقق الخليلي رحمه الله دقيق في جواباته وفتاواه وهو يجيب السائل على قدر حاجته فتراه يجيب سائلا بجواب مقتضب لا يزيد على بضع كلمات ويجيب آخر عن نفس السؤال بكلام يستغرق صفحات كثيرة يضمنه أمثلة وأقيسة واستشهادات واستطرادات وما إلى هنالك مما يرى المحقق وجوب ذكره في
الجواب.
والمتأمل في التمهيد يجد أن بعض جوابات المحقق الخليلي أشبه ما تكون بكتب مستقلة من حيث عدد صفحاتها إذ ربما تصل إلى ستين صفحة أو أزيد،
(1) تنظر هذه المسألة في الجزء الثالث من التمهيد وينظر قراءات في فكر المحقق الخليلي محاضرة الشيح العلامة أحمد بن حمد الخليلي.