تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

11

فإن قلت: فإذا لم يكن القرآن صفة ذاتية من صفات الله تعالى، فكيف الوجه فيه، وهو كلام الله ووحيه بلا خلاف يصح فيه، وإذا لم يكن على هذا الوجه فكيف تصح نسبته إلى الله تعالى، وإنما هو من كلامنا في هذا الاعتبار، إذا كان المرجع به إلى نفس الأصوات والحروف والكلمات فنسبته إلينا أشبه؟.

الجواب:

الله أعلم، وأنا كثيرا ما (1) أتجافى عن هذه المسألة، وأنتكب عن الخوض فيها، لأن عقول أمثالنا عن إدراك مثل هذه الحقائق قاصرة، لكن ليس بدعا لو قيل فيها على سبيل المذاكرة أنه إذا لم يثبت ما قاله الجماعة في القرآن، أنه صفة ذاتية، رجع القول بالضرورة أنه من صفات أفعاله، سبحانه وتعالى وهو الظاهر

فقد

فيه.

وأما القطع فيه بأنه كان في نزوله عنه تعالى على صفة مخصوصة معلومة لنا، فلا سبيل إليه لجواز غيرها، ومثاله لو قيل: إن الله تعالى خلقه مكتوبا كذلك في اللوح المحفوظ، وأمر جبريل عليه السلام أن ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعد، ووجب أن يكون في التسمية والمعنى كلام الله، كما أن التوراة هي كلام الله تعالى، وقد أنزلت على موسى عليه السلام كذلك ألواحا مكتوبة، وفي نسختها من كل، هدى وتفصيلا لكل شيء، ويؤيد هذا قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنُ تَجِيدُ لَوْحٍ مَحْفُوظ (2) وقال: {وَإِنَّهُ فِي أُمِ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِيُّ حَكِيمُ (3)).

(2)

S(E)

و ﴿لو (4)﴾ قيل: إن الله تعالى أحدثه كذلك كلاما أسمعه جبريل عليه السلام أصواتا مسموعة، وحروفا وكلمات مقطعة، لم يبعد أيضا فإنه من باب تكليمه

(1) في أ: مما. (2) البروج 22

(3) الزخرف 4

(4) سقط من: ب.