الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢12
تمهيد قواعد الإيمان
لموسى عليه السلام كذلك كلاما أسمعه إياه، وقولا أحدثه إليه وحيا منه بلا واسطة، فهو محتمل، ولو قيل ان الله تعالى ألهمه جبريل عليه السلام بالوحي في قلبه بما يعرفه أنه عن ربه فينزل به بأمره (1)} لكان محتملا أيضا.
19
ويؤيده أنه تعالى نسبه إلى جبريل في بعض المواضع فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينِ مُطَاع ثَمَّ أَمِين (2) ويجوز في حدوثه عن الله تعالى﴾ إلى جبريل أن يكون على غير هذه الصفات كلها، لقصورنا عن الإحاطة بذلك، لكن على كل تقدير، فلا نرى مخرجا عن القول بأنه من الصفات الفعلية (3) لأن العدول عنها إلى إثبات القرآن قديما صفة ذاتية أزلية باطل، لأنه ﴿قد (4)﴾ يقتضي أن علم الله الذاتي قد يكون مرة قرآنا، وتارة توراة وطورا إنجيلا، وأخرى زبورا، وآونة صحف إبراهيم، ووقتا صحف موسى.
وقد كان علم الله الذي هو صفة من صفات ذاته، ولا توراة معه ولا إنجيل ولا زبور ولا صحف ولا قرآن، وهو الآن على ما هو (5) عليه كان، لأن الصفات الذاتية لا يجوز عليها التكثر ولا التبدل ولا التغيير أصلا، وإنما تختلف آثارها ومدلولاتها، وتكثر أو تقل (6) بحسب التجدد والحدوث معلوماتها، والآثار كلها مخلوقة، قال الله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ
موتها (7)
فالكتب المنزلة إنما هي في الحقيقة مدلولات علمه، الذي هو من صفات ذاته
(1) سقط من: ب.
(2) التكوير 19 - 21
(3) راجع تعريف صفات الفعل في هامش الجزء الأول.
(4) سقط من: أ.
(5) سقط من: أ.
(6) في أ: وتكثر وتقل.
(7) الروم 50