تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٢

282

تمهيد قواعد الإيمان

ومن هذا الباب حديث: «أيكم يأتي مكة فيؤذن بها فأضمن له بالجنة «فانتدب لذلك خبيب (1) الأنصاري فقتل مصلوبا (2) ولم يكن ذلك لإقامة الحجة على أهل مكة ولا سبباً لإسلامهم وإنما كان ذلك شرفاً للفاعل وإظهاراً منه لقوة إيمانه و تعرضا لفضل الشهادة. هذا ولو لم يكن في مثل هذا النوع (3) مصلحة تعرف غير ﴿نيل (4)﴾ شرف الشهادة وفضلها لكفى به كيف وفيه مالا يخفى على من ينظر بنور الله تعالى من إظهار قوة الإسلام وشدة معالاتهم به وعظم شكيمتهم فيه وبذل أنفسهم

(1) في جميع النسخ المعتمدة للتحقيق:

رضي

(2) الحديث الذي ذكره المحقق رحمه الله: «أيكم يأتي مكة فيؤذن بها فأضمن له الجنة» لم أجده حتى من جهة المعنى كما أن خبيبا الأنصاري الذي قتل مصلوبا وأشار إليه هنا هو خبيب بن عدي الأنصاري أحد السبعة نفر أصحاب يوم الرجيع وليس الأذان سبب قتل خبيب وإنما سببه وقوعه في الأسر وبيعه لبني الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب قتل الحارث يوم بدر. وصلب الله عنه بالتنعيم وتولى صلبه عقبة بن الحارث وأبو هبيرة العبدري وهو أول من سن صلاة ركعتين قبل القتل وقد أشار إلى قتله وصلبه في أبيات قالها قبل مصرعه: لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد قربوانساءهم وأبناءهم وقربت من جذع طويل ممنع وكلهم يبدي العداوة جاهدا إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما أصابني فقد بضعوا لحمي وقد ضل مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع وقد عرضوا بالكفر والموت دونه وقد ذرفت عيناي من غير مدمع وما بي حذار الموت إني لميت ولكن حذاري نار تلفع فلست بمبد للعدو تخشعا ولا جزعا إني إلى الله ولست أبالي حين اقتل مسلما على أي حال كان في الله مصرعي

وكان قتله ر ه رضي الله عنه سنة ثلاث هجرية.

لأني في وثاقي بمضيع

مرجعي

(3) سقط من: ج.

(4) سقط من: أ.