الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٣283
في الجهاد وأحكامه ومن يجب عليه الجهاد ومن لايجب وعدم مبالاتهم بها في جنب الله تعالى تعززاً به وحباً له وطلباً لرضوانه وبيعا
له
للأنفس الفانية بالجنة الباقية مع ما فيه من إغاظة الكافر وإظهار النكير عليه واستصغار ما هو فيه من الحال في جنب ما يرجى من كرم المولى وما وعد به من عظيم الثواب ببيع النفس في مثل هذا المقام الدحض فلا اعتذار ولا مهاودة ولا وهن ولا فشل ولا جبن ولا كسل ولا خور عن الموت فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا نَقْضِي هَذِهِ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطينَا (1)).
72
فهذا الصحابي باع نفسه الله بين يدي الجبار فلم يرض لشيء من الفشل ولا الاعتذار فهي المنزلة العلية والدرجة الرفيعة، ولو أراد التمتع بالحياة الدنيا لتوسع (2) بالاعتذار وكفر يمينه حانثا بكلام الجبار ولكن هذا مما له لا مما يلزمه، ولولا أن نفس الشهادة للمسلم خير من بقائه إن قدر عليها لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على نحو هذه الوجوه وقد نعلم أنه محب لصحابته (3) عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ (4) ومع شدة رأفته بهم حمته لهم قد كان لا يبالي بهم في أي وجه استشهدوا وبأي طريقة في الله قتلوا طلبا لسعادتهم وحرصا على رضوان الله فيهم. والله أعلم.
ور
مسألة (5)}
التخلف عن الجهاد مع الإمام
وكذلك لما أن أظهر الله إمام المسلمين وأعلى به (6)} كلمة الحق وصار هو
وأتباعه في الجهاد في سبيل الله.
(1) طه 72 - 73
(2) في أ: لوسع. (3) في أ: لصحابيه.
(4) التوبة 128 (5) سقط من: أ.
(6) سقط من: ج.