تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٧

في الجهاد وأحكامه ومن يجب عليه الجهاد ومن لا يجب

287

مجالستهم ومنع محادثتهم واعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما

رحبت ومن المعلوم أن الكفاية عنهم حاصلة برسوله (1) ومن معه. ولولا أنه فرض واجب لما أمر الله به ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك من بعده أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين والأئمة المحقين قال الله تعالى: {قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّ بَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (2).

وأجمع الفقهاء أن الداعي في هذه الآية هو أبو بكر رضي الله عنه وانظر إلى قوله تعالى: يُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فما لنا لا ندعوهم إلى دعوة الله تعالى ونعاقب من امتنع عن القيام بأمر مولاه ونحن لا نعلم سبيلا أهدى من سبيل الله وهدي محمد بن عبد الله وأصحابه من بعده وكفى بهم وبالقرآن قدوة وهدى وسلم لنا على جماعتك الفقهاء الذين يقولون بغير هذا.

وسيرة الشيخ الكندي إلى الإمام أحمد بن سعيد لما سأله عن هذا نظرتها وقد كان الإمام (3) أحمد بن سعيد عندهم جبارا في زمانه ونظن أن الشيخ سعيد بن أحمد قد احتال عليه بكل حيلة يمكن أن يثبطه بها لئلا يكون سببا في تقويته بشيء وليس الشأن ذلك كله والسلام.

وقد أجزنا لسيدنا الإمام عقوبة من تخلف عن الجهاد بغير عذر يعذره الله به ونرى أن ذلك هو الصواب وكل من كان من أولي الضرر المعذورين عند الله تعالى فاعتدى عليه أحد بإلزام مالا يلزمه فليرفع أمره إلينا وعلى الإمام دفع

الضرر عنه.

(1) في ب: برسول الله.

(2) الفتح 16

(3) في ج: الشيخ.