تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

13

سبحانه وتعالى لا هي صفة نفس العلم الذي هو صفة لذاته القديمة، وإلا لكان التوراة والإنجيل، والزبور وصحف إبراهيم وموسى، والقرآن وجميع الوحي كله قديما موجودا في الأزل، مع الله تعالى بهذه الألفاظ المخلوقة المحدثة على كثرتها، فيكون كثير من المخلوقات قديما موجودا في الأزل مع الله القديم الأزلي، وهذا باطل إذ لا قديم سواه، وكل شيء غيره حادث، ولا يمكن (1) أن يكون القرآن مثلا قديما معه بلا وجدان صورته مكتوبا أو متلوا بألفاظه وكلماته، لأنه من القول بوجدان حقيقة لم توجد وهو محال، فعلم ضرورة أن القديم الذاتي علمه بالقرآن والتوراة والإنجيل، كما {أن (2) علمه بغير هن من الكائنات قديم أيضا، لأن صفة ذاتية القديم الأزلي الواجب الوجود سبحانه وتعالى، وهذا ما لا يجوز الاختلاف فيه (3) أبدا.

وأما نسبته إلى الله تعالى مع كونه متلوا لنا من نطق ألسنتنا، بأصوات وألحان ونغمات لأحرف وكلمات من ألفاظنا فالأصل فيه أن كل قول ينسب إلى من قاله لا إلى من قرأه ولحن به وبيانه لو أن أحدا قال في معلقة امرئ القيس (4)، أو قصائد أبي تمام (5) أو البحتري (6) أو غيرهم: إنه من كلامه ونسبها لنفسه إذ قرأها

(1) في أ: يكون. (2) سقط من: ب.

(3) في أ: ما لا يجوز فيه الاختلاف

(4) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي من بني آكل المرار أشهر شعراء العرب على الإطلاق يماني الأصل مولده بنجد أو بمخلاف السكاسك باليمن اشتهر بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه، فقيل: حندج وقيل: ملكيه وقيل: عدي وكان أبوه ملك أسد غظفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر فلقنه المهلهل الشعر فقاله وهو غلام. (5) حبيب بن أوس بن الحارث الطائي أبو تمام الشاعر الأديب أحد أمراء البيان ولد في جاسم من قري حوران بسورية سنة 188 هـ ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفي بها سنة 231 هـ. (6) الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري: شاعر كبير يقال لشعره سلاسل الذهب وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم المتنبي والبحتري وأبو تمام ولد بمنبج سنة 206